كما أنّه يصح لو اقتصر البائع على المتيقّن من رأس المال . نعم قد يمنع صدق اسم المرابحة عليه ، مع أنّ في ذلك بالنسبة إلى بعض الصور نظر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( و ) كذا ( لابد من ذكر الصرف والوزن إن اختلفا ) مع الاختلاف ؛ لحصول الجهالة بدون ذلك إذا فرض تعدد النقود . واختلف صرفها ووزنها بأن كان صرف بعض الدنانير عشرة دراهم وبعضها أكثر . وكذا الوزن لو كان الثمن دراهم مثلًا معروفة بالوزن ، أمّا لو اتحد النقد لم يفتقر [ 1 ] .
[ ويجب الجمع بين ذكر صرف الدراهم مع الوزن إن فرض الاختلاف بأن يكون صرف الدراهم المختلف وزن أنواعه واحداً فذكر الصرف لا يغني عن ذكر الوزن ] . قلت : كما أنّه لا يغنى ذكر الوزن للدراهم المختلف صرفها مع اتحاد وزنها ولو في بلدين إذا كان الشراء في ذات الصرف الزائد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه في جامع المقاصد والمسالك « 1 » ، وزاد في الأوّل : « يمكن أن يراد أنّه يجب الجمع بين ذكر صرف الدراهم مع الوزن إن فرض الاختلاف بأن يكون صرف الدراهم المختلف وزن أنواعه واحداً . . . فإنّ ذكر الصرف حينئذٍ لا يغني عن ذكر الوزن » .
[ 2 ] كما يومئ إليه خبر إسماعيل بن عبد الخالق قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نبعث بالدراهم لها صرف إلى الأهواز فيشترى لنا بها المتاع ثمّ نلبث فإذا باعه وضع عليه صرفاً فإذا بعناه كان علينا أن نذكر له صرف الدراهم في المرابحة ويجزينا عن ذلك ، فقال :
« لا ، بل إذا كانت المرابحة فأخبره بذلك ، وإن كانت مساومة فلا بأس » « 2 » .
وفي الوافي : « تحرّينا عن ذلك بالمهملتين ، أي تعمّدنا الإعراض عنه وطلبنا ما هو أحرى » « 3 » ، وفيما حضرني من نسخة الوافي عن التهذيب روايته نحو ذلك ، لكن فيه بدل « ثمّ نلبث فإذا باعه . . . » ثمّ يكتب روزنامجة يوضع عليه صرف الدراهم فإذا بعناه فعلينا أن نذكر صرف الدراهم في المرابحة ويجزينا عن ذلك ؟ قال : إذا كان مرابحة فأخبره . . . إلى آخره » « 4 » . ولعلّه أصح .
والموجود في نسخة معتبرة من الكافي « تجزينا » « 5 » بالجيم والزاء المعجمة . وكذا في نسخة معتبرة من التهذيب « 6 » عنه ، لكن مع زيادة الواو في قوله : « تجزينا » ولعلّ عدمها أولى ، وحينئذٍ يحتمل أن يكون ابتداء السؤال على جهة الاستفهام من قوله :
« كان » أو كونه « تجزينا عن ذلك » على معنى هل يجزينا عن غيره ؟ وهو الاقتصار على أصل الثمن ، إذا كان دوانيق مثلًا ودفعنا عنه في تلك البلد دراهم لها صرف ، أيّ فضل عن الدراهم في بلد بيع المرابحة ، قال : لا يجزي إلّاأن تخبره بالحال ، فإنّ الدراهم وإن لم تكن ثمناً لكن لمّا دفعت عنه صار كأنّه متشخّص بها ؛ لأنّ النقد يقوم بعضه مقام بعض في عرف التجار بخلاف العروض . ويمكن أن يكون هذا من جملة المراد بقولهم : يجب ذكر الصرف ، خصوصاً مع ملاحظة إرادة وجوب ذلك من حيث المرابحة ، بخلاف ذكر الصرف في الدراهم المفروض اختلافه وكونها ثمناً ، فإنّ ذلك مانع من صحّة البيع ولو مساومة ؛ للجهالة ، لا من حيث المرابحة ، فتأمّل جيّداً ، بل لعلّ مراد من تعرّض لاعتبار ذكر الصرف الإشارة إلى ما في الخبر المزبور .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 253 . المسالك 3 : 307 .
( 2 ) الوسائل 18 : 81 ، ب 24 من أحكام العقود ، ح 1 ، وفيه : « صرف » بدل « صرفاً » .
( 3 ) الوافي 18 : 688 ، ذيل الحديث 18124 .
( 4 ) الوافي 18 : 688 ، ح 18125 ، وفيه : « وتحرّينا » بدل « ويجزينا » .
( 5 ) الكافي 5 : 198 ، ح 5 ، وفيه : « يجزينا » .
( 6 ) التهذيب 7 : 58 ، ح 249 ، وفيه : « يجزينا » .