تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قلت : لا ريب في البطلان مع هذه الجهالة في رأس المال أو الربح [ 1 ] . نعم [ قد يقال : ] [ 2 ] [ إنّه لا يكفي علم أحدهما ولا تجدّد علمهما بعد العقد وان اقتضاه الحساب المنضبط ، كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كلّ عشرة درهماً والحال أنّهما لا يعلمان ما يتحصّل من المجموع حالة البيع ] . ولعلّه كذلك إذا فرض جهلهما أو جهل أحدهما بمقدار الثمن عشرات مثلًا . أمّا إذا علماه إلّاأنّهما لم يستحضرا المجموع فقد يقال بصحته خصوصاً إذا لم يكن محتاجاً إلى طول نظر [ 3 ] . بل قد تحتمل الصحّة في الأوّل أيضاً ؛ لأنّه وإن كان مجهول الجملة إلّاأنّه معلوم عند التفصيل [ 4 ] . فالقول بالصحة حينئذٍ في الصورتين خصوصاً الأولى لا يخلو من قوّة . نعم قد يقوى البطلان لو فرض عدم علمه بمسمّى العشرة مثلًا [ 5 ] . ولعلّ منه الشراء بوزن بلد مخصوص لا يعلمه أو كيله . ثمّ إنّ الظاهر كون المراد من العلم برأس المال الذي هو شرط في الصحّة عدم إناطة البيع به ثمّ البحث عنه بعد ذلك . أمّا إذا لم يكن كذلك بل فرضا له رأس مال وعيّنا له ربحاً صحّ مع تراضيهما .
شرح
[ 1 ] ضرورة رجوعها إلى جهالة الثمن التي هي مانع من صحّة البيع من أصله ، فضلًا عن خصوص المرابحة منه ، والأول إلى العلم غير كاف فيه قطعاً . [ 2 ] [ كما ] في جامع المقاصد والمسالك : « أنّ المراد بذلك وجوب علمهما حالة البيع فلا يكفي علم أحدهما ولا تجدد علمهما بعد العقد ، وإن اقتضاه الحساب المنضبط ، كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كلّ عشرة درهماً ، والحال أنّهما لا يعلمان ما يتحصّل من المجموع حالة البيع » « 1 » . [ 3 ] لعدم الجهالة في مثله عرفاً فيتناوله العمومات . [ 4 ] قال في المختلف : « ولو أخبره برأس المال وزاد في كلّ عشرة درهماً ، ولم يعلما وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان ؛ للجهالة ، والصحة ؛ لإمكان العلم فإنّه يستخرج بالحساب » « 2 » . وعلّل في التذكرة كراهة نسبة الربح إلى الثمن في المرابحة ب « - أنّه قد لا يعلم قدر الثمن في حالة العقد ويحتاج في معرفته إلى الحساب » « 3 » . بل قد عرفت فيما سبق صحّة بيع الصبرة كلّ قفيز بدرهم ، مع أنّها مجهولة الجملة . بل جوّز الفاضل في القواعد : بعتك هذه السلعة بأربعة إلّاما يخصّ واحداً إذا علماه بالجبر والمقابلة « 4 » . كلّ ذلك مضافاً إلى إطلاق النصوص ، خصوصاً المتضمّن منها جواز بيع ده بدوازده « 5 » . [ 5 ] إذ هو غرر محض ، وكونها عدداً مضبوطاً في نفسه وإن لم يعرف مصداقها غير مجدٍ .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 252 . المسالك 3 : 306 - 307 . ( 2 ) المختلف 5 : 158 . ( 3 ) التذكرة 11 : 216 . ( 4 ) القواعد 2 : 27 . ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 61 ، ب 14 من أحكام العقود .