هذا كلّه في العيوب الثلاثة . وأمّا القرن [ 1 ] فالقول به [ / بكونه من أحداث السنة ] لا يخلو من تأمّل [ 2 ] .
وكيف كان فالظاهر مساواة الخيار بهذه العيوب له في غيرها سقوط الردّ بالتصرّف وحدوث العيب ونحوهما ممّا عرفت [ 3 ] .
[ وقد يقال : إنّ المسقط له إنّما هو التصرّف بعد حصول سبب الخيار لا قبله ] .
ولعلّه إليه أومأ المصنّف بقوله : ( فرع : هذا الحكم يثبت مع عدم الإحداث ، فلو أحدث ما يغيّر عينه أو صفته
شرح
[ 1 ] فقد ألحقه في الدروس ومحكي جامع الشرائع والإسكافي « 1 » فيما حكي عنه ، لكن في المسالك نسبته إلى الشهرة « 2 » ولم نتحققها ، بل لم نعرف القول به لغير من عرفت .
[ 2 ] وإن تضمّنه الأخبار المزبورة « 3 » المحتاج بعضها إلى جابر ، كما أنّ اقتصار الأكثر على غيره يوهن الآخر ، على أنّ في خبر الكافي منها ما يقضي بأنّه الحدبة « 4 » ، وهو خلاف المعروف بين الفقهاء واللغويين ؛ إذ هو عندهم شيء كالسن يكون في الفرج يمنع من الجماع ، وعلى ما رواه غيره [ / الكافي ] يكون الحدبة معطوفاً على الأربعة ، إلّاأنّه لم نعثر على مفت به ، ولا على نص آخر به .
واحتمال دخولها في القرن باعتبار اشتراكها معه في النشوء - وإن كان هو في الفرج وهي في الصدر - كما ترى .
[ 3 ] وبالسقوط في الأوّل فضلًا عن غيره صرّح الفاضل والشهيدان « 5 » وغيرهم ، بل لعلّ من تركه هنا اتكالًا على ما ذكروه في حكم العيب .
ولذا قال في الغنية : « يردّ بها ما لم يمنع مانع » « 6 » ، وقال ابن إدريس فيما حكي من سرائره : « إن خطر بالبال ، وقيل : الفرق بين هذه العيوب وغيرها أنّه لا يسقط الردّ بها بالتصرّف بخلاف غيرها ، قلنا له : هذا خلاف إجماع أصحابنا ، ومناف لُاصول المذهب ؛ لأنّ الإجماع حاصل على أنّ التصرّف يسقط الردّ بغير خلاف بينهم ، والأصول مثبتة مستقرة على هذا الحكم » « 7 » ، بل ظاهره الإجماع على ذلك .
إلّاأنّه أشكله بعضهم « 8 » بأنّه يبعد تنزيل إطلاق الأخبار على عدم التصرّف في المملوك الذي يشتري للخدمة في مدّة هذه السنة ، فلا يبعد القول بعدم سقوط هذا الخيار بالتصرّف كالمصراة .
وقد يدفع أوّلًا : بأنّه لا استبعاد في حمل الإطلاق عليه بعد أن لم يكن جواباً للسؤال عن أمر واقع .
وثانياً : أنّه قد يقال : إنّ المسقط للردّ إنّما هو التصرّف بعد حصول سبب الخيار لا قبله ، والنصوص لو سلّم ظهورها فهو في الثاني لا الأوّل ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 281 . الجامع للشرائع : 266 . نقله عن الإسكافي في التحرير 2 : 380 .
( 2 ) المسالك 3 : 305 .
( 3 ) الوسائل 18 : 98 ، 99 ، 100 ، ب 2 من أحكام العيوب ، ح 1 ، 2 ، 7 .
( 4 ) الكافي 5 : 216 ، ح 15 . الوسائل 18 : 98 ، ب 2 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 5 ) التحرير 2 : 380 . الدروس 3 : 281 . المسالك 3 : 306 .
( 6 ) الغنية : 223 .
( 7 ) السرائر 2 : 302 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 662 .