. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المرض فيها بالبرص ؛ للتقارب في النقش ، كما النقش ، كما أنّ الإشكال في المسالك في الجذام بأنّه يوجب العتق على المالك قهراً ، وحينئذٍ فإن كان حدوثه في السنة دليلًا على تقدّمه على البيع ، لما قيل في تعليل الردّ بهذه الأحداث ، من أنّ وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل البيع ؛ لأنّها تكمن في البدن سنة لم تخرج ، فيكون عتقه على البائع ، فيكشف ظهوره عن بطلان البيع فلا يتجه الخيار ، وإن عمل على الظاهر كان حدوثه في ملك المشتري موجباً لعتقه قبل أن يختار الفسخ ؛ إذ ليس له اختياره حتى يتحققه ، ومتى تحققه حكم بعتقه شرعاً قبل الفسخ فيشكل جوازه بعد العتق « 1 » في غير محلّه . وإن قال : « ويمكن حلّه بأنّ الحكم بعتقه بالجذام مشروط بظهوره بالفعل ، كما هو ظاهر النص ، ولا يكتفى بوجوده في نفس الأمر ، فلا يعتق على البائع قبل بيعه ؛ لعدم ظهوره ولا بعده قبل الفسخ ؛ لعدم ملكه ، وعتقه على المشتري موقوف أيضاً على ظهوره ، وهو متأخّر عن سبب الخيار ، فيكون السابق مقدّماً فيتخيّر ، فإن فسخ عتق على البائع بعده ، وإن اختار الإمضاء عتق على المشتري بعده ، فينبغي تأمّل ذلك » « 2 » .
قلت فيه : أوّلًا : أنّه لا إشعار في شيء من النصوص بأنّ الفسخ بهذه العيوب ؛ لمكان ظهور سبقها عند البائع ، حتى يتجه القول بسبق الخيار ، قال ابن إدريس الذي هو الأصل في الإشكال المزبور فيما حكي من سرائره : أنّ الدليل على ذلك الإجماع . وما بنا حاجة إلى ما قاله شيخنا في مقنعته : من أنّ أصول هذه الأمراض يتقدّم ظهورها سنة ، ولا يتقدّمها بأكثر من ذلك ؛ لأنّ هذا يؤدّي إلى بطلان البيع ؛ لأنّ البائع باع ما لا يملك ؛ لأنّ الرقيق ينعتق بالجذام من غير اختيار مالكه ، وإنّما الشارع حكم بأنّ الرقيق يردّ من هذه العيوب ما لم يتصرّف فيه ما بين شرائه من سنة « 3 » .
وثانياً : أنّه يمكن القول - كما في الحدائق « 4 » - بأنّ الانعتاق بالجذام ونحوه إنّما هو في الملك المستقر الذي لا يتعقّبه خيار ولا فسخ ، بخلاف ما نحن فيه الذي هو مراعى بمضي السنة . فلا بأس حينئذٍ بتنزيل خبر السكوني « 5 » الدالّ على الانعتاق به على غير الفرض ، خصوصاً مع قصوره عن معارضة هذه النصوص من وجوه ، فلا وجه حينئذٍ للتفصيل بين فسخه فينعتق على البائع وعدمه فينعتق على المشتري ؛ لوضوح بعده عن هذه النصوص . وإن كان قد يناقش فيه بأنّ التعارض بينها وبين خبر السكوني إنّما هو في غير هذا الحال ، فيترجّح عليه ، أمّا غيره فيبقى بلا معارض . نعم قد يقال : إنّه لا تنافي بين انعتاقه وبين استحقاق المشتري الرجوع على البائع . إلّاأنّه يمكن أن يكون انفساخاً للعقد ؛ لأنه قد تلف بعيب مضمون على البائع ، فهو كما لو عمى في الثلاثة . فالمراد بالردّ حينئذ في النصوص هنا الأعم منه ومن الردّ بالخيار . ويحتمل أن لا يكون انفساخاً ، فله الخيار حينئذٍ بين فسخ العقد والرجوع بالثمن وبين الإمضاء والمطالبة بالأرش . لكن يجب حينئذٍ عدم ملاحظة الحرّية فيقوّم عبداً صحيحاً وعبداً مجذوماً ؛ إذ على تقدير ملاحظتها لا تبقى له قيمة فلا جهة حينئذٍ للأرش ، بل يتعيّن كونه انفساخاً ، كما في كلّ عيب مذهب للمالية . ولعلّ ذلك لازم على ما ذكره في المسالك أيضاً فيما لو منع مانع من ردّه من حدوث عيب ونحوه ثمّ أجذم فإنّه لا محيص له حينئذٍ عمّا ذكرنا من القول بالانفساخ قهراً ، أو اختيار الأرش على الطريق الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 305 ، وفيه : « سنه ثمّ تخرج » .
( 2 ) المسالك 3 : 305 .
( 3 ) السرائر 2 : 302 .
( 4 ) الحدائق 19 : 108 .
( 5 ) الوسائل 23 : 45 ، ب 23 من العتق ، ح 2 .