5 - ويسقط أيضاً بانقضاء المدّة وهي ثلاثة أيام كما عرفت [ 1 ] .
[ والظاهر دخول الليلتان وغيرهما في مصداق مضيّ ثلاثة أيّام ] .
بل الظاهر دخول المنكسر من اليوم كذلك أيضاً .
فإذا وقع العقد مثلًا ظهر يوم الخميس ، فالخيار متصل إلى أن يتحقق مصداق مضي ثلاثة أيام ولا يكون ذلك إلّا بانتهاء يوم الأحد وهو غروب الشمس منه ، ولو وقع في أوّل ليلة الخميس مثلًا فالخيار فيه إلى مضي الثلاثة ، فتدخل الليلة في الحكم لا في اسم اليوم [ 2 ] .
نعم لا إشكال في ثبوت مشروعية التلفيق في الجملة [ 3 ] .
[ عدم سقوط خيار الحيوان بالتبرّي من العيوب : ]
ولا يسقط هذا الخيار بالتبرّي من العيوب وإن كان الحكمة في شرعه خفاء العيب غالباً ، إلّاأنّه لا يجب انعكاسها .
شرح
[ 1 ] قال بعض الأفاضل : بلياليها تحقيقاً ؛ لأنّه الأصل في التحديد ، والظاهر دخول الليلتين أصالة ، فتدخل الثالثة ، وإلّا اختلف معنى الآحاد في استعمال واحد « 1 » .
وفيه نظر ؛ لأنّ الظاهر دخول الليلتين المتوسطتين في الحكم دون الاسم ؛ إذ ليس اليوم لغةً وشرعاً وعرفاً إلّاالبياض المقابل لليل ، إلّاأنّه لما فهم اتّصال الخيار بالعقد في جميع أزمنة وقوعه ليلًا أو نهاراً إلى أن تحقق مصداق مضي ثلاثة أيام ، دخل الليلتان وغيرهما .
[ 2 ] بل هذا كاد يكون صريح قوله عليه السلام في صحيح ابن رئاب : « فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب البيع » « 2 » ؛ إذ مفهومه أنّ العقد على الخيار إن لم تمض ، فالمنكسر في النهار والليل حينئذٍ داخلان في حكم البقاء على الخيار إلى حصول الغاية ، لا في مفهوم الأيام المنافي للغة والشرع والعرف ، كدعوى صدق اليوم على الملفّق من يوم آخر أو من الليل المنافية للثلاثة أيضاً .
وحينئذٍ فالخيار في الزيادة على الأيّام الثلاثة مستفاد من دليل الخيار بالتقريب الذي ذكرناه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع في كثير من المقامات لم أجد من تنبّه له ، مع أنّه بالتأمّل في المقام وغيره يمكن القطع به لمن رزقه اللَّه تعالى اعتدال الذهن .
[ 3 ] ضرورة أنّ الكسر كما يكون في الأيام يكون في الشهور والسنين ، وفي غير واحد من النصوص في قوله تعالى :( « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » )إلى قوله :( « فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »« 3 »)قال : « فهذه أشهر السياحة عشرون من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر » « 4 » .
وهو كالصريح في التلفيق في الأشهر .
بل وأنّه يجبر الأوّلين من الآخر ، وأنّ ذلك كلّه مصداق أربعة أشهر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 573 ( مخطوط ) .
( 2 ) الوسائل 18 : 12 ، ب 3 من الخيار ، ح 9 ، وفيه : « الشراء » بدل « البيع » .
( 3 ) البراءة : 1 ، 2 .
( 4 ) الكافي 4 : 290 ، ح 3 ، مع اختلاف .