[ تراخي خيار العيب ] :
المسألة ( الرابعة : إذا علم بالعيب ) بعد العقد ( ولم يردّ لم يبطل خياره ولو تطاول إلّاأن يصرّح بإسقاطه ) أو يحصل ما يقتضيه ممّا عرفته فيما تقدّم ؛ إذ هو على التراخي [ 1 ] ، [ ولا ريب فيه ] .
كما أنّه لا ريب في أنّ ( له فسخ العقد بالعيب سواء كان غريمه حاضراً أو غائباً ) [ 2 ] .
[ حدوث العيب بعد العقد وقبل القبض ] :
المسألة ( الخامسة : إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري ردّه ) قطعاً ( وفي الأرش تردّد ) وخلاف ، قد تقدّم الكلام فيه سابقاً في التسليم .
( ولو قبض بعضه ثمّ حدث في الباقي حدث ) العيب ( كان الحكم كذلك فيما لم يقبض ) لأنّه مضمون على البائع ، واتحاد الصفقة يلحق المقبوض به في ذلك .
بل لا يجوز له الاقتصار على ردّ غير المقبوض [ 3 ] ، بل لو أراد المشتري ردّ الجميع ولم يرض البائع إلّابردّ
شرح
[ 1 ] على المشهور ، بل ربّما ظهر من بعضهم الاتفاق عليه ، فضلًا عن عدم الخلاف فيه .
وفي المسالك : « أنّه المعروف في المذهب ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 1 » .
نعم جعله في التذكرة أقرب « 2 » ، وهو يشعر بخلافه ، لكن لا نعلم قائله ، وإنّما خالف فيه الشافعي جعله على الفور « 3 » ، وهو محتمل إن لم يثبت الإجماع بتقريب الدليل السابق في نظائره .
قلت : الاستصحاب وإطلاق الأدلّة ، بل ظهور بعضها إن لم يكن صريحة ينفي الاحتمال المزبور ، فضلًا عن الإجماع المذكور .
وإن كان هو قول ابني زهرة وحمزة في الغنية ( و ) الوسيلة « 4 » ، بل نفى الخلاف عنه أوّلهما . إلّاأنّه غريب ، فلا ريب حينئذٍ في التراخي .
[ 2 ] خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة من اشتراط الحضور « 5 » .
[ 3 ] لما عرفته مفصّلًا في المعيب بعيب سابق ؛ إذ المسألة من وادٍ واحد .
لكن في المسالك هنا : « أنّه ربّما قيل : بجواز الاقتصار على ردّ المعيب خاصة ، نظراً إلى أنّ سبب الردّ هو العيب الحادث في البعض وقد حدث حين كان ذلك البعض مضموناً وحده فيتعلّق به جواز الردّ دون المقبوض » « 6 » .
وفيه : أنّ حدوث العيب في غير المقبوض مقتض لجواز ردّه في الجملة لا ردّه وحده ؛ لأنّ كون المقبوض غير مضمون لا يمنع ردّه كما لا يقتضيه ، فيبقى مقتضى اتحاد الصفقة الذي هو عدم جواز تبعيضها إلّابالتراضي بحاله من غير معارض .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 302 .
( 2 ) التذكرة 11 : 120 .
( 3 ) روضة الطالبين 3 : 138 .
( 4 ) الغنية : 222 . الوسيلة : 256 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 3 : 43 ، 81 .
( 6 ) المسالك 3 : 303 - 304 .