وكيف كان فيمين البائع على نفي العيب إذا كان مختبراً للمبيع مطّلعاً على خفاياه قبل البيع لا على نفي العلم [ 1 ] .
ومقتضاه عدم الاكتفاء به لو حلف كذلك ، وهو لا يخلو من إشكال ، سيما إذا كان جوابه به . أمّا إذا لم يكن قد اختبره فقد يقال : إنّ له الحلف على القطع عملًا بأصالة العدم ، بناءً على ظاهر السلامة .
كما يحلف على عدم النجاسة في الماء استناداً إلى أصالتها [ 2 ] .
[ قيل ] ولعلّ الأقرب أنّه لا يكتفى بذلك منه فيردّ الحاكم اليمين على المشتري فيحلف فيردّ أو يأخذ الأرش « 1 » .
قلت : وهو متجه بناءً على عدم الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في الصورة الأولى [ 3 ] . فالمتجه اتحادهما في الحكم ، وأنّه يكفي فيهما معاً اليمين على نفي العلم حتى إذا كان الجواب نفي العيب ، ويكفي ذلك في نفي استحقاق المشتري الردّ الذي يشترط فيه معلومية السبق ، ولو بطريق شرعي ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة لا تخلو بعد من نظر ، وقد أشبعنا الكلام فيها في كتاب القضاء ، فلاحظ . هذا كلّه إذا كان الجواب بنفي العيب .
أمّا إذا كان الجواب ب « - لا يستحق الردّ عليّ بهذا العيب » ، فهو جواب صحيح يجب على الحاكم استماعه وإحلافه على ذلك [ 4 ] .
من غير حاجة إلى نفي العيب أو العلم به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ، بل في الرياض قولًا واحداً « 2 » .
[ 2 ] وعن التذكرة والميسية « 3 » وغيرهما الاكتفاء حينئذٍ بنفي العلم . وفي المسالك : « وهو حسن ؛ لاعتضاده بأصالة عدم التقدّم فيحتاج المشتري إلى إثباته » « 4 » .
قيل : « ومعناه أنّ هذا الحلف لا يسقط الدعوى بالكلّية ، بل لو ظفر بعد ذلك ببيّنة أقامها وسمعت أنّ هذا أحد الاحتمالين أو القولين في مثل المسألة » « 5 » .
[ 3 ] إذ لا أثر للاختبار وعدمه في كون حقّ المدّعي اليمين على نفي العيب أو نفي العلم .
[ 4 ] كما عن المبسوط « 6 » .
[ 5 ] وما عن النهاية والسرائر من إطلاق أنّه كان على البائع اليمين باللَّه أنّه باعه صحيحاً لا عيب فيه « 7 » منزّل على غير ذلك .
كما أنّ ما عن أبي علي من أنّه إن ادّعى البائع انّه حدث عند المشتري أحلف المشتري إن كان منكراً « 8 » منزّل على المقام أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 659 .
( 2 ) الرياض 8 : 274 .
( 3 ) التذكرة 11 : 211 . ونقله عن الميسية في مفتاح الكرامة 4 : 659 .
( 4 ) المسالك 3 : 299 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 659 .
( 6 ) المبسوط 2 : 134 .
( 7 ) النهاية : 392 . السرائر 2 : 297 .
( 8 ) نقله في المختلف 5 : 172 .