إلّاأنّ الأوّل أقوى [ 1 ] . ثمّ إنّ الظاهر مراعاة القيمة حال العقد [ 2 ] لا يوم القبض [ 3 ] . ولعلّ احتمال كون المدار على القيمة حال استحقاق الأرش باختياره أو بحصول المانع من الردّ أولى منهما [ 4 ] . ولو كان العيب الذي يراد أرشه حادثاً في زمن الخيار مثلًا ، بناءً على استحقاق الأرش فالمتجه ملاحظة القيمة حين حدوثه أو حال تعيّن استحقاقه بالاختيار أو التصرّف مثلًا ، فتأمّل جيّداً . ويعتبر في المقوّم العدالة والمعرفة والتعدّد والذكورة وارتفاع التهمة [ 5 ] . إلّاأنّه مع ابتنائه على أنّ التقويم من باب الشهادة لا يخلو بعضها عن نظر ، خصوصاً مع تعذّرها وانحصار المقوّمين في فاقديها . وعلى تقدير الاشترط فالمتجه حينئذٍ عند التعذر الرجوع إلى الصلح بما يراه الحاكم . كما أنّ المتجه هنا سؤال الحاكم ممن يتمكّن من المقوّمين وإن لم يجمعوا الشرائط ؛ ليكون على بصيرة في حكمه [ 6 ] . كما أنّه يمكن أن يقال : ( إن اختلف أهل الخبرة في التقويم ) أو اختلف القيم لأفراد ذلك النوع المساوية للمبيع - فإنّ ذلك قد يتفق ولو نادراً - يتعيّن الصلح أيضاً [ 7 ] . لكن [ قيل : ] [ 8 ] ( يعمل على الأوسط ) الذي هو هنا
شرح
[ 1 ] وعن الشهيد في الحواشي : أنّ الأرش يطلق بالاشتراك اللفظي على معانٍ اخر :
1 - منها : نقص القيمة لجناية الإنسان على عبد غيره في غير المقدّر الشرعي .
2 - ومنها : ثمن التالف المقدّر شرعاً بالجناية كقطع يد العبد .
3 - ومنها : أكثر الأمرين من المقدّر الشرعي والأرش ، وهو ما تلف بجناية الغاصب « 1 » .
[ 2 ] لأنّ الثمن يومئذٍ قابل المبيع ، وهو وقت دخوله في ملكه ووقت استحقاقه الأرش .
[ 3 ] باعتبار أنّه يوم دخول المبيع في ضمانه ويوم استقرار الملك ؛ لأنّه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة . ومنه يعلم ضعف احتمال أقلّ الأمرين من يوم العقد إلى يوم القبض ؛ لأنّ القيمة إن كانت يوم البيع أقلّ فالزيادة حدثت فيملك المشتري ، ولأنّ يوم البيع وقت الاستحقاق . وإن كان يوم القبض أقلّ فالنقص من ضمان البائع ؛ لأنّه وقت الاستقرار .
[ 4 ] لأنّ ذلك الوقت هو وقت استحقاق الأرش ؛ إذ قبله كان البائع مخيّراً بين الردّ والأرش ، فهو غير مستحق على التعيين .
ولذا لاتشتغل به ذمّة البائع حينئذٍ بخصوصه إلّامع أحد الأمرين .
[ 5 ] كما نص عليه في الدروس « 2 » وغيرها .
[ 6 ] وأمّا احتمال التعطيل حتى يحصل مقوّمون جامعون للشرائط ففيه تعطيل الحقّ عن مستحقه ، كما أنّ احتمال الاقتصار على المتيقّن ، ونفي الزائد بأصالة البراءة فيه ضرر على من له الأرش ، ( ف ) - الأولى ما ذكرنا .
[ 7 ] إذ الاقتصار على الأقلّ ونفي الزائد بأصل البراءة والرجوع إلى القرعة أو التخيير للحاكم أو نحو ذلك ممّا يظهر بعضه ممّا ذكروه في تعارض الأمارات .
[ 8 ] [ كما عن ] المفيد والمصنّف والفاضل والشهيدين والعليّين « 3 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم على أنّه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 632 .
( 2 ) الدروس 3 : 288 .
( 3 ) المقنعة : 597 . المختصر النافع : 150 . القواعد 2 : 74 - 75 . الدروس 3 : 287 . الروضة 3 : 475 . جامع المقاصد 4 : 336 . ونقله عن الميسية في مفتاح الكرامة 4 : 632 .