عبارة عن قيمة منتزعة من مجموع القيم نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم فمن القيمتين نصف مجموعهما ، ومن الثلاثة ثلثه ، وهكذا حتى يكون عملًا بالجميع في الجملة ، وذلك لانتفاء الترجيح لقيمة على أخرى . فالمراد من الوسط حينئذٍ القيمة المتوسّطة بين الجميع بحيث لا تكون إلى واحدة أقرب منها إلى أخرى ، لا الوسط بالمعنى المنساق ؛ ضرورة انتفائه في نحو القيمتين والأربعة ونحوها ممّا لا وسط لها .
وحاصله مراعاة نقيصة كلّ قيمة وزيادتها ، فلو قوّم صحيحاً مثلًا باثني عشر ومعيباً بعشرة وقوّمه آخر صحيحاً بثمانية ، وخمسة معيباً كان تفاوت قيمتيه صحيحاً أربعة فتقسّم بالنصف إعمالًا لكل من البيّنتين ، فيكون قيمته صحيحاً عشرة وتفاوت قيمتيه معيباً مثلًا خمسة فتقسّم أيضاً بالنصف إعمالًا لهما ، فيكون قيمته معيباً سبعة ونصفاً ، فالتفاوت حينئذٍ بين قيمة الصحيح والمعيب المنتزعتين الربع فيؤخذ ذلك من الثمن . وهذا معنى قولنا : يؤخذ من القيمتين نصف مجموعهما ومن الثلث ثلثها محافظة على ذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وكذا قول بعضهم في طريق ذلك بوجه أسهل من الأوّل : أنّه تجمع القيم الصحيحة والقيم المعيبة ثمّ تنسب ويؤخذ بنسبتها من الثمن « 1 » .
بل هو بعينه الرجوع إلى نصف مجموع القيمتين ؛ ضرورة كون النسبة بين المجموعين هي النسبة بين أجزائهما مع اتحاد الأجزاء في الاسم كالنصف مثلًا ، فالنسبة بين العشرين والخمسة عشر مثلًا هي النسبة بين العشرة والسبعة ونصف ، وبالنسبة بين الستة والثمانية ، كالنسبة بين نصفيهما ، كما هو واضح ، ومرجع الجميع إلى ما ذكرنا .
نعم يحكى عن الشهيد طريق آخر للجمع بين القيم « 2 » ، بل عن إيضاح النافع : أنّه الحقّ وهو أن ينسب معيب كلّ قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة ويؤخذ من المجتمع بنسبة القيم كنصفه إن كانتا اثنتين وثلثه لو كانت ثلاثة وهكذا « 3 » . وهو قد يتحد مع الطريق الأوّل ، وقد يختلف . وكشف الحال يحصل بصور :
الأولى : أن يختلف المقوّمون فيهما معاً ، بأن قالت إحدى البيّنتين : إنّ قيمته اثنى عشر صحيحاً وعشرة معيباً ، والأخرى :
ثمانية صحيحاً وخمسة معيباً .
[ فعلى الأوّل ] : فالتفاوت بين مجموع الصحيحتين ومجموع المعيبتين الربع ، فيرجع ربع الثمن ، فلو كان اثنى عشر فالأرش ثلاثة .
وكذا [ على الثاني ] : إذا اخذت نصف مجموع الصحيحتين ، وهو عشرة ونصف ومجموع المعيبتين ، وهو سبعة ونصف يكون التفاوت ربعاً أيضاً .
وعلى ما [ في الثالث : الذي ] ذكره الشهيد : يؤخذ تفاوت الأولى وهو السدس والثانية وهو ثلاثة أثمان ، ثمّ يقسّم ذلك بالنصف ؛ لأنّ الفرض أنّهما قيمتان ، فيكون نصف سدس وثمن ونصف ثمن ، ثمّ يسقط ذلك من الثمن ، فإذا كان هو اثني عشر سقط منه ثلاثة وربعه التي هي نصف السدس وثلاثة أثمان ، أي ستة ونصف .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 275 .
( 2 ) حكاه في الروضة 3 : 478 - 780 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 633 .