وكدعوى التبرّي دعوى العلم بالعيب أو الرضا به بعد العقد ، أو نحو ذلك [ 1 ] .
[ اختلاف المتعاقدين في تقديم العيب على العقد ] :
المسألة ( الثانية : إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البائع ) أو قبل القبض مثلًا ( فلي ردّه وأنكر البائع فالقول قوله مع يمينه ) [ 2 ] .
لكن ( إذا لم يكن للمشتري بيّنة ) وإلّا وجب الأخذ بها ( ولا شاهد حال يشهد له ) يفيد القطع للحاكم بصدق دعواه ، مثل أن يكون العيب إصبعاً زائداً أو قطع إصبع قد اندمل موضعه وقد اشتراه من يومه أو أمسه ، وإلّا كان القول قوله بلا يمين ، كما أنّه لو كان كذلك بالنسبة إلى إنكار البائع كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع قبل قوله بلا يمين .
أمّا إذا لم يفد القطع [ 3 ] قلت : [ الظاهر ] [ 4 ] الاكتفاء بما يفيد الظنّ أيضاً ، إلّاأنّه لابد من اليمين معه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وعن التذكرة : أنّ مثلها أيضاً دعوى التقصير في الردّ « 1 » .
وفي المسالك : « أنّه يتم في الخيار الفوري لا في خيار العيب » « 2 » .
قلت : لعلّه فرّعه على القول بأنّ خيار العيب فوري ، كما صرّح به في الغنية « 3 » على ما ستعرف إن شاء اللَّه ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] بلا خلاف أجد فيه ؛ لأنّ المشتري هنا هو المدّعي باعتبار مخالفة دعواه أصالة اللزوم ، و « يترك لو ترك » فيكون البائع منكراً يقبل قوله مع يمينه .
[ 3 ] فظاهر الدروس وغيرها ممن قيّد القرينة بإفادة القطع عدم اعتباره « 4 » .
واستحسنه ثاني المحقّقين ؛ لأنّ القرائن المثمرة للظنّ الذي لم يثبت من قبل الشارع اعتباره يبعد المصير إليها ، قال :
« ويستفاد من ذلك التعويل على ما أثمر القطع واليقين في كلّ موضع كالشياع إذا بلغ مرتبة التواتر ، فأثمر اليقين » « 5 » .
[ 4 ] [ كما ] قد يظهر من إطلاق المتن والنافع والقواعد والإرشاد « 6 » .
[ 5 ] لأنّ أقصاه لو كان مع المشتري انقلاب البائع مدّعياً باعتبار مخالفته للظاهر ، والمشتري منكراً لموافقته إياه ، فيقبل قوله مع اليمين .
ولا ثمرة له حينئذٍ لو كان مع البائع ؛ لأنّ القول قوله بيمينه بدونه . وعن حواشي الشهيد : إن كان شاهد الحال للبائع لابد من اليمين ؛ لأنّه منكر ، وإن كان للمشتري فلا يحتاج إلى يمين ؛ لأنّ الحال تشهد له بسبق العيب على العقد كالبيّنة التي تشهد له بسبق العيب « 7 » .
وفيه ما لا يخفى ، سواء أراد الظني منه أو القطعي .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 212 .
( 2 ) المسالك 3 : 299 .
( 3 ) الغنية : 222 .
( 4 ) الدروس 3 : 289 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 355 .
( 6 ) المختصر النافع : 150 . القواعد 2 : 77 - 78 . الإرشاد 1 : 377 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 658 .