بل لا يبعد ثبوت الخيار وإن لم يكن من فعل المولى [ 1 ] .
بقي ( القول في لواحق هذا الفصل ، وفيه مسائل ) :
[ اختلاف المتعاقدين في البراءة عن العيب ] :
( الأولى : إذا قال البائع : بعتك « 1 » بالبراءة ) من العيوب ( وأنكر المبتاع فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن للبائع بيّنة ) [ 2 ] .
ولو كان مورد النزاع في حال العقد الواقع أمكن التحالف ، كما تقدّم في نظائره .
ولو كان كيفية الدعوى استحقاق المشتري الفسخ والبائع ينكره من غير ذكر سبب خاص أمكن القول حينئذٍ بكون البائع المنكر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لحصول الضرر على المشتري بذلك دون البائع ؛ لعدم وجود الصفة في مبيعه في الواقع ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] بلا خلاف يعرف ، كما اعترف به بعضهم « 2 » :
1 - لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 3 » ؛ إذ هو مدّع حتى لو قلنا : إنّه الذي « يترك لو ترك » لأنّ المراد به بالنسبة إلى تلك الدعوى نفسها وهو هنا كذلك ، فلا ينافيه الفسخ حينئذٍ من المشتري .
2 - على أنّه لا يتوقّف على عدم دعوى البائع البراءة ، بل هو يحصل بموجبه ، فإذا ثبت البراءة ينكشف فساد الفسخ .
[ 3 ] ولعلّه عليه ينزّل ما عن المبسوط من أنّه قد يكون البائع منكراً كأن يدّعي المشتري ابتياعه السلعة وبه عيب فيقول البائع : بعته بريئاً من هذا العيب ، فله أن يحلفه : واللَّه لا يستحق ردّه عليّ ؛ لأنّه قد يبيعه وبه العيب ، ثمّ يسقط الردّ بالرضا بالعيب « 4 » . [ فينزّل على إنكار البائع استحقاق المشتري الفسخ ] بناءً على إرادة البراءة من استحقاق الردّ بقرينة آخر كلامه ، لا أنّ المراد نفي الاستحقاق باشتراط البراءة من العيوب ، وإلّا كان من المسألة المفروضة في المتن ، التي عرفت عدم الخلاف فيها ، وأنّه لا إشكال للخبر المزبور ، الذي لا يصلح لمعارضته مكاتبة جعفر بن عيسى لأبي الحسن عليه السلام المتقدّمة « 5 » في المسقطات من وجوه : منها : أنّ المفهوم من سياقه أنّ إنكار المشتري لسماع البراءة وقع مدالسة ؛ لعدم رغبته فيه ، وإلّا فهو عالم بتبرّي البائع ، ولذلك ألزمه الإمام عليه السلام بالثمن . وكيف كان فعن الشهيد في حواشيه : أنّ يمين المشتري هنا على نفي العلم « 6 » .
ولعلّه لأنّها على نفي فعل الغير ، مضافاً إلى إيماء قوله في خبر جعفر : « لم أسمع » إليه . وفيه : أنّ مرجعه إلى ما وقع عليه العقد ؛ إذ لا أثر للبراءة التي لم يسمعها المشتري . ومن هنا قال في المحكي عن النهاية والسرائر : يحلف أنّه لم يبرأ إليه من العيوب وباعه مطلقاً أو على الصحة « 7 » ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعت » .
( 2 ) الرياض 8 : 274 .
( 3 ) الوسائل 27 : 293 ، ب 25 من كيفيّة الحكم ، ح 3 ، وفيه : « من ادّعى » بدل « المدّعي » .
( 4 ) المبسوط 2 : 134 .
( 5 ) الوسائل 18 : 111 ، ب 8 ، من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 657 .
( 7 ) النهاية : 392 . السرائر 2 : 297 .