ولكن مع ذلك لا يخلو الانصراف المزبور عرفاً من تأمّل في بعض الأحوال ، خصوصاً بالنسبة إلى بعض العيوب ، والأمر سهل [ 1 ] . نعم [ قيل ] [ 2 ] [ بأنّ فائدة اشتراط الصحّة جواز الفسخ وإن تصرّف لو ظهر عيب ] ، وهو متّجه [ 3 ] . نعم قد يتوقّف في أصل صحّة اشتراط ذلك كسائر الصفات في الأعيان الشخصية [ 4 ] .
[ إلّاأنّه يحتمل صحّة ذلك وفائدة شرطيّتها يوجب قلب اللازم جائزاً ] .
[ العيب السابق على العقد الخيار أو الأرش ] :
وكيف كان ( فإن ظهر به عيب سابق على العقد فالمشتري خاصّة بالخيار بين فسخ العقد وأخذ الأرش ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لكن صريح جماعة أنّ الشرط المزبور [ أيالصحّة ] بعد تسليم الانصراف المذكور مؤكّد ، بل لم أجد قائلًا بغيره .
[ 2 ] [ كما ] في المسالك : « وربّما قيل : إنّ فائدة اشتراط الصحّة جواز الفسخ وإن تصرّف لو ظهر عيب فيفيد فائدة زائدة على الإطلاق كاشتراط الحلول » « 1 » .
[ 3 ] وإن قال بعض مشايخنا : « إنّي لم أجد هذا القول لأحد من العامّة والخاصّة » « 2 » . ضرورة أنّه لا بأس باجتماع الجهتين عملًا بالدليلين الغير المتنافيين .
[ 4 ] لظهور أدلّة الشرط في أنّه ممّا يكلّف المشترط عليه بالوفاء به ، وفي الفرض لا يتصوّر ذلك على تقدير عدم الاتصاف .
إلّاأنّه قد يمنع اعتبار ذلك في الشرط وإن كان فائدته حينئذٍ أنّه في مثل ذلك قلب اللازم جائزاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] إجماعاً محصّلًا ، ومحكيّاً مستفيضاً ، صريحاً وظاهراً ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى ما أرسله في محكي الخلاف من الأخبار « 3 » وخبر الضرار « 4 » ، وفقه الرضا - بناءً على حجيته - « إن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار إليه إن شاء ردّ ، وإن شاء أخذ [ ه ] ، أو ردّ عليه بالقيمة أرش المعيب » « 5 » . والظاهر زيادة « أو » فيه ، كما عن بعض الأجلة « 6 » ، ولعلّ المراد « الهمزة » .
وإلى المعتبرة التي منها مرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام . في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيباً ، قال : « إن كان قائماً ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب » « 7 » . وغيره ، إلّاأنّه ليس فيها جميعاً ذكر الإمضاء مع الأرش ، بل ظاهرها الردّ خاصّة ، كما اعترف به في الرياض ، لكن قال : « إنّ الإجماع ولو في الجملة كاف في التعدية » « 8 » . قلت : إن لم يثبت أولوية ثبوت الأرش قبل التصرّف المزبور منه بعده ؛ لوضوح منعها ، أو أنّ ثبوته لأنّه عوض جزء من المبيع قد فات ، فهو كمقابل أحد المبيعين من الثمن لو بطل البيع فيه ، بناءً على مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن ، ويكون استحقاق المشتري له على القاعدة ، كما في تبعّض الصفقة . وفيه : أنّه أوضح منعاً من الأولوية المزبورة ؛ لعدم ثبوت التوزيع المزبور قصداً ، ولا شرعاً على وجه يتناول الحكم المذكور ، بل تصريحهم بأنّه يسقط بالإسقاط بعد العقد بحيث لا يصحّ الرجوع منه بعده كما ستعرف ينافيه ؛ ضرورة عدم صحّة تسلّطه على الأعيان ، ولو كان [ أيالإسقاط ] بمنزلة الهبة جاز الرجوع فيها . فالعمدة حينئذٍ في ثبوته ما عرفت .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 282 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 623 .
( 3 ) الخلاف 3 : 115 .
( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 253 . المستدرك 13 : 306 ، ب 12 من الخيار ، ذيل الحديث 3 ، وفيه : « العيب » بدل « المعيب » .
( 6 ) الحدائق 19 : 64 . الرياض 8 : 258 .
( 7 ) الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 8 ) الحدائق 19 : 64 . الرياض 8 : 258 .