ولعلّه [ القول بالزيادة للبائع ] لا يخلو من قوّة فيما يعتبر فيه الوزن والكيل والعدد [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فالمتجه ثبوت الخيار للمشتري [ 2 ] .
23 / 233
[ بيع شيئين مختلفين صفقة واحدة ] :
( ولو جمع بين شيئين ) مثلًا ( مختلفين ) في كون كلّ منهما مورد عقد مخصوص ( في عقد واحد بثمن واحد كبيع وسلف ) فقال : بعتك هذا العبد وعشرة أقفزة حنطة موصوفة بكذا مؤجّلًا إلى كذا بمئة درهم ( أو إجارة وبيع ) فقال : آجرتك الدار وبعتك العبد بكذا ( أو نكاح وإجارة ) فقال : أنكحتك نفسي وآجرتك الدار بكذا ( صحّ ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ التزام دخول الصبرة المبيعة بعنوان أنّها وزنة في ملك المشتري ، وإن كانت وزنتين لا يخلو من صعوبة .
[ 2 ] لأنّه خلاف ما قدّم عليه ، وللتضرّر بالشركة دونه نحو ما سمعته في مختلف الأجزاء .
فمن الغريب ما في القواعد والتحرير « 1 » من عدم الخيار له على هذا التقدير .
ولعلّه لعدم التضرّر ، فهو كالصاع من الصبرة ، إلّاأنّه كما ترى ، فتأمّل جيّداً في جميع ما ذكرنا ، فإنّ منه يظهر لك الخلل في جملة من كلمات الأصحاب في مواضع متعدّدة ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ وإن أوهمه نسبة بعضهم إيّاه إلى الأكثر « 2 » ، بل قيل « 3 » : صرّح في المبسوط « 4 » بأنّ فيه خلافاً عندنا ، لكنّه احتمل إرادته من العامّة . نعم عن الأردبيلي أنّه تأمّل فيه « 5 » . ولعلّه للشكّ في نقل مثل هذا العقد الذي لا يدخل في اسم كلّ منهما ، وإلّا اعتبر فيه ما يعتبر فيهما ، ولأنّ الجهالة والغرر وإن ارتفعا بالنسبة إلى هذا العقد ، إلّا أنّهما متحقّقان بالنسبة إلى البيع والإجارة ، وقد نهى الشارع عنهما في كلّ منهما « 6 » . وارتفاعها بالنسبة إلى مجموع العقد غير مجدٍ . وليس هو كالمبيعين الذين فسد البيع بالنسبة إلى أحدهما ؛ للاكتفاء فيه بمعلومية ثمن المجموع الذي هو مبيع . والجهل بالتقسيط غير قادح بعد أن كان بالنسبة إلى جزء المبيع لا إلى مجموعه ، بل لعلّ مثل ذلك غير قادح حتى مع العلم بالفساد من أوّل الأمر ؛ لصدق معلوميّة ثمن المبيع ولو كان البيع في بعضه فاسداً ، بخلاف المقام الذي ثمن تمام المبيع فيه مجهول وإن كان هو معلوماً بالنسبة إلى مجموع العقد . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المعلوم من قدح الجهالة ما إذا كان البيع عقداً مستقلّاً لا جزء عقد ، فإطلاق الأدلّة بحاله ، كما أنّ عموم قوله تعالى :( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )« 7 » كافٍ في ثبوت مشروعيته ، بعد ظهور اتّفاق الأصحاب عليه ، الذي يكفي في ثبوت معهوديّته ، فتشمله الآية وإن قلنا بأنّ اللام إشارة إلى العقود المتعارفة ؛ إذ لا طريق لنا إلى ذلك إلّاكلام الأصحاب ، فيكفي حينئذٍ معلومية العوض لهذا العقد ، الذي هو في الصورة عقد واحد وفي المعنى عقدان أو عقود . ولذا يجري عليه حكم كلّ منها لنفسه من غير مدخلية للآخر نحو خيار المجلس وغيره ، كما هو واضح ، إلّاأنّه من حيث اتحاد القبول فيه - باعتبار عدم الدليل على اعتبار القبول في العقد على وجه لا يشاركه غيره في معناه - واحد .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 92 . التحرير 2 : 343 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 530 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 752 .
( 4 ) المبسوط 2 : 151 ، مع اختلاف .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 532 .
( 6 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . دعائم الإسلام 2 : 21 ، ح 34 .
( 7 ) المائدة : 1 .