تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
( والأوّل أشبه ) [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] [ أنّه ] ( ولو زادت كان البائع بالخيار بين الفسخ والإجازة بجميع الثمن ، وكذا كلّ ما لا يتساوى أجزاؤه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ إذ المذكور وإن كان بصورة الوصف والشرط اللذين لا يوزّع عليهما الأثمان ، لكنّهما أجزاء من المبيع حقيقيّة خارجية ، فيفوت بفواتها بعض المبيع حينئذٍ ، فيثبت الخيار المزبور ؛ لتخلّف الوصف الذي هو بعض من المبيع . وبذلك افترق عن بعض الأوصاف التي لا ترجع إلى أجزاء من المبيع ، فكان الخيار فيها بتخلّف الوصف بين الفسخ والقبول بتمام الثمن ؛ لكون الفائت ليس جزء مبيع يقابل شيئاً من الثمن بل وصفه ، وما نحن فيه ليس من ذلك قطعاً ، بل هو لا ينقص عن وصف الصحة الذي يثبت الخيار بفقدها بالعيب بين الردّ والقبول بالأرش ، مضافاً إلى خبر عمر بن حنظلة المنجبر بما سمعت ، قال فيه : رجل باع أرضاً على أنّ فيها عشرة أجربة فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن وأوقع صفقة البيع وافترقا فلمّا مسح الأرض فإذا هي خمسة أجربة ، قال : « إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض ، وإن شاء ردّ المبيع وأخذ ماله كلّه ، إلّاأن يكون إلى جنب تلك له أيضاً أرضون فليوفّيه ، ويكون البيع لازماً ، وعليه الوفاء بتمام المبيع ، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع ، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله ، وإن شاء ردّ الأرض وأخذ المال كلّه » « 1 » . واشتماله على ما نقول به مع إمكان تأويله لا يمنع من العمل بالباقي . وإشكال ذلك كلّه بأنّ ما فات لاقسط له من الثمن ؛ لاستحالة تقسيط الثمن على الأجزاء أو العلم ؛ لعدم الفائت ، وعدم المماثل له ، فاستحال تقوّمه فاستحال ثبوت قسط له ، خصوصاً إذا كانت الأرض المشتراة مختلفة الأجزاء ، وفرض الفائت من الجيّد أو الرديء تحكّم ، فاتضح أنّ الفوات هنا كفوات صفة كمال ، وهو كمّ ، والكمّ عرض ، فكان كالتدليس ، وفرق بينه وبين ما إذا باع عبدين فبان أحدهما مستحقاً ؛ لأنّه في هذه لم يسلّم المبيع وهو مجموع العبدين ، وهنا قد سلّم المبيع ، وهو مجموع الأرض ، وإنّما فقد منها كونها بقدر الجريب الواحد عشر مرّات مثلًا ، وهذا وصف يعدّ كمالًا ولا يعدّ نقصه عيباً ، وبأنّ التقسيط يؤدّي إلى جهالة الثمن في الجملة والتفصيل . يدفعه : إمكان كون طريق التقويم بأنّ هذه الأرض المشخّصة من غير زيادة عليها ولا نقيصة على فرض أنّها عشرة أذرع ولو للإشتباه فيها قيمتها كذا ، وعلى فرض أنّها خمسة قيمتها كذا ، فينسب إحدى القيمتين إلى الأخرى ، ويؤخذ من الثمن بنسبته ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إضافة شيء إليها كي يستشكل بأنّه يستحيل تقويمه ؛ لعدم المماثل حتى يجاب عنه بأنّ الغالب في الأرض التساوي ، فيفرض كونه مساوياً لها . مع أنّه قد يستشكل بأنّه قد يفرض كونها مختلفة ، فيلتزم كون الفائت مختلفاً على نسبة اختلافها . إذ الجميع كما ترى ، ولا جهالة حال العقد بعد الإقدام منهما على مقابلتها بالثمن على أنّها عشرة ، كما أنّه لا يقدح الجهالة في التقسيط بعد معلومية المقابلة في الجملة . [ 2 ] [ كما ] من ذلك [ / مما تقدم ] ظهر لك الوجه في قول المصنّف [ ذلك ] . [ 3 ] لعدم موجب التقسيط هنا ؛ ضرورة اختصاص إيجاب التبعيض ذلك بالمشتري ، فلم يبق إلّاجهة تخلّف الوصف الموجب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 28 ، ب 14 من الخيار ، ح 1 .