( ولو أبهمه ) أي الموضع [ أي من الأرض أو الثوب ] ( لم يجز ؛ لجهالة المبيع ، وحصول التفاوت في أجزائها ، بخلاف الصبرة ) [ 1 ] .
ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّه لو عيّن المبدأ وكان المبيع عشرة أذرع كلّية بالنسبة إلى غير محلّ الابتداء لم يصحّ قطعاً .
كما إذا لم يعيّن مبدأ المبيع وإن عيّن ما فيه المبيع بداية ونهاية ، بناءً على اختلاف أجزاء الأرض على وجه لا يمكن رفعها بالكلّي وإن شوهد جميع أفراده الدائرة بينها .
اللهمّ إلّاأن يقصد الإشاعة فقد يقال : بالصحّة [ 2 ] ، وإن لم يعلم مساحة الأرض إذا كان المبيع أذرعاً معلومة [ 3 ] .
[ يصحّ بيع ذراع من الأرض أو الثوب وينزّل على الإشاعة وإن لم يصرّح بقصدها ] . و [ أمّا بيع مقدار مخصوص منهما لا على جهة الإشاعة ف ] - لا ريب في بطلانه ، خصوصاً في مختلف الأجزاء ، فتأمّل جيّداً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في الدروس : أنّه لو باعه ذراعاً من ثوب معلوم المساحة وقصدا معيّناً أو أن يختار أحدهما ما شاء بطل ، وإن قصد الإشاعة صحّ » « 1 » . وهو كذلك ، إلّاأنّه غير ما نحن فيه .
[ 2 ] كما سمعته من الدروس « 2 » .
[ 3 ] لكون المبيع حينئذٍ حصّة مشاعة مقدّرة بالعشرة أذرع مثلًا . والجهل بنسبتها إلى المجموع حال العقد غير قادح ، بعد الضبط بالأذرع ، فيملك حينئذٍ في كلّ جزء من الثوب على حسب نسبة العشرة إلى المجموع نحو ما سمعته في بيع الصاع من الصبرة على تقدير التنزيل على الإشاعة .
واختلاف الأجزاء وتساويها لا مدخلية لها في علم المبيع وجهالته ، فإذا صحّ بيع الصاع من الصبرة منزّلًا على ملك حصّة من الصبرة مشاعة تعلم بنسبة الصاع إلى المجموع ، ولا يقدح جهالتها حال العقد ، فكذلك المقام ، بل قد ينقدح من ذلك وممّا سمعته سابقاً في بيع الصاع من الصبرة - من انصراف مطلقه عندنا إلى الإشاعة - صحّة نحو ذلك في المقام وإن لم يصرّح بقصدها فينزّل حينئذٍ على الإشاعة المزبورة ويكون صحيحاً . وما عساه يوهمه إطلاق بعض العبارات - من عدم جواز مثل ذلك ، بل والصورة السابقة - يمكن دفعه بظهور الإطلاق في غير ذلك ، وأنّ المراد منه بيع مقدار مخصوص لا على جهة الإشاعة .
[ 4 ] فإنّ الظاهر البطلان مع قصد النسبة بما ذكره من العدد ، على وجه يكون المبيع الكسر الذي يطابق النسبة المزبورة في الواقع ؛ لجهالة المبيع التي لايرفعها ضبط النسبة المزبورة ، وإلّا لصحّ ذلك في القيمي ، كأن يبيعه من العبد مثلًا ما يقابل عشرة من النسبة إلى مجموع قيمته وهو معلوم الفساد . ولا ينافي ذلك القول بتنزيل الصاع من الصبرة على الإشاعة ، فإنّه لا يراد منه وقوع البيع على الكسر الذي يكون نسبة الصاع إلى مجموعه ، بل المراد منها أنّ المبيع كلّي شائع في مصاديقه في الصبرة كشيوع كلّي الشاة في الزكاة في الأربعين في وجه . وهذا وإن لم يكن من الاشتراك على اشتراك الكسور كالنصف ونحوه ، ولكن حكمه حكمه بالنسبة إلى توزيع التالف على المجموع ، باعتبار عدم تعيين كلّي كلّ من المالكين في فرد مخصوص ، بل هو مصداق لكلّ منهما .
هامش
( 1 و 2 ) الدروس 3 : 201 .