تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( ولو قال : بعتك عشرة أذرع منها وعيّن ) ابتداء ( الموضع ) ومنتهاه ( جاز ) قطعاً [ 1 ] . ولو عيّن المبتدأ أو المنتهى فقال : من هنا إلى حيث ينتهي أو إلى هنا من حيث يبتدئ صحّ أيضاً مع فرض تشخّص المبيع بدايته ونهايته في الواقع وإن جهل ذلك المتشخّص . إلّاأنّ جهله ليس لصدقه على كثيرين بحيث تكون أفراداً له حتى يكون المبيع كلّياً من بعض الجهات ، بل كان الجهل ؛ لعدم العلم بخصوص المحلّ الذي تنتهي إليه العشرة ، ومثله غير قادح [ 2 ] سواء كانت أجزاء الأرض أو الثوب متساوية أو مختلفة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك ومحكي التحرير الإجماع عليه « 1 » ؛ لكونه معلوماً بالحدّ والمشاهدة ، فهي عين مشخصّة لا جهالة في شيء منها . [ 2 ] للأصل . [ 3 ] لأنّ الفرض مشاهدته لها أجمع ، فارتفع الغرر من هذه الجهة . وليست هي بأعظم غرراً من بيع الثوب والأرض برؤية بعضها الذي لا خلاف في جوازه ، ولا من بيع شيء مع عدم العلم بدخول ما يدخل فيه عرفاً ممّا يجوز معه النزاع ، بل هذه الجهالة عند التأمّل ، كالجهالة بوزن العشرة أقفزة مثلًا أو بعلو الصبرة التي تحصل منها أو نحو ذلك ما لا تعدّ جهالة في العرف ، ولذا استمرّ العمل على مقدار الأذرعة من الثياب من دون علم بما ينتهي إليه ذلك المقدار من المذروع منه استمراراً يمكن تحصيل العلم بتقرير المعصوم منه . فما في الدروس وعن المبسوط والخلاف وابن إدريس والقاضي والمقدس الأردبيلي « 2 » من الصحّة حينئذٍ قويّ جدّاً ، بل قيل « 3 » : إنّه خيرة الإرشاد وشرحه لولده « 4 » ، لكن عن غاية المراد : أنّه حكى ولد المصنّف عن والده إصلاح صحّ ب « - لم يصح » حتى يوافق ما في كتبه « 5 » ، وفي المسالك : أنّ الأجود الصحّة مع تساوي الأجزاء أو تقاربها ، وإلّا فالبطلان أجود « 6 » . وكأنّه أخذه ممّا عن غاية المراد من أنّه قد ينصر الشيخ بأنّ هذا الاختلاف غير قادح ؛ لأنّه اختلاف مقاربة لا مفارقة مع غلبة تساوي الأجزاء المتجاورة . وحينئذٍ الأولى أن يحمل قوله على تساوي أجزاء الأرض غالباً أو تقاربها « 7 » . وفيه : أنّه بناءً على ما ذكرنا لا فرق بين تساوي الأجزاء واختلافها ؛ لأنّ جهالتها تتبع الكلّي إذا لم يكن مشاعاً منها ، أمّا إذا كان شخصيّاً مشاهداً فلا جهالة فيه . فالأولى بناء كلام الشيخ على ذلك [ / على كون المبيع شخصياً ] ، لا على ما ذكراه ، وإلّا لاتّجه الصحّة وإن لم يعيّن المبدأ ولا المنتهى ، كما في الصبرة ؛ لكون الفرض التساوي أو التقارب ، وقد صرّح غير واحد بعدم الجواز ، بناءً على عدم تساوي الأرض وكذا الثوب ولذا قال في المتن [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 278 . التحرير 2 : 342 . ( 2 ) الدروس 3 : 201 . المبسوط 2 : 154 . الخلاف 3 : 164 - 165 . لم نعثر عليه في السرائر والمهذب ونقله في المختلف 5 : 267 . مجمع‌الفائدة والبرهان 8 : 526 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 747 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 382 . شرح الإرشاد : 168 ( مخطوط ) . ( 5 ) غاية المراد 2 : 140 - 141 ، وفيه : « أنّه لم يحك فيه عن والده » ( 6 ) المسالك 3 : 278 . ( 7 ) غاية المراد 2 : 141 .