تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4 - ومثله صحيحة عيص بن القاسم « 1 » مؤيّدين بما ورد في النكاح من الأخبار الدالّة على صحّة عقده وفساد الشرط فيه . 5 - كصحيحة محمد بن قيس « 2 » ، بل وخبر الوشا « 3 » الذي اعترف في المحكي من نهاية المرام « 4 » بدلالته على عدم فساد العقد بفساد الشرط . وحمل الصحيحين الأوّلين على ما عند العامة من بطلان الشرط مطلقاً مع صحّة العقد يدفعه وقوع الخلاف عندهم في ذلك ، حتى أنّه من طريف ما يحكى عن محمد بن سليمان الدهلي قال : حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال : دخلت مكّة - زادها اللَّه شرفاً - فرأيت فيها ثلاثة كوفيين أحدهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فصرت إلى أبي حنيفة ، فقلت : ما تقول فيمن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع فاسد والشرط فاسد فأتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال : البيع جائز والشرط باطل فأتيت ابن شبرمة فسألته فقال : البيع والشرط جائزان فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت له : إن صاحبيك قد خالفاك ، فقال : لست أدري ماقالا ، حدّثني عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع وشرط فأتيت ابن أبي ليلى فقلت له : إنّ صاحبيك قد خالفاك ، فقال : ما أدري ماقالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها قالت : لما اشتريت بريرة جاريتي شرط عليّ مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها ، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « الولاء لمن أعتق » ، فأجاز البيع وأفسد الشرط فأتيت ابن شبرمة فقلت له : إنّ صاحبيك قد خالفاك ، فقال : لست أدري ماقالا ، حدثني مشعر بن محار بن زياد عن جابر بن عبداللَّه قال : ابتاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم منّي بعيراً بمكّة فلمّا نقدني الثمن شرطت أن يحملني إلى المدينة ، فأجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيع والشرط « 5 » . فحملها على التقية مع هذا الاختلاف كما ترى . بل ما رواه ابن أبي ليلي مؤيّد لهما وإن توهّم منه البطلان في سائر الشرائط ، كما أنّه يؤيّدهما أيضاً ما أرسله في الغنية « 6 » من خبر بريرة « 7 » . بل الظاهر أنّه من المستفيض بين العامة والخاصة ، وهو ظاهر في المطلوب . واحتماله أمراً آخر لا يرفع الظهور الذي هو مناط الأحكام . كلّ ذلك مضافاً إلى أنّ مدخلية الشرط في التراضي لا تزيد على مدخلية الثمن والمثمن . وبطلان العقد في أبعاضها لا يسري إلى بطلان الآخر حتى فيما كانت الهيئة الاجتماعية مطلوبة وملحوظة ، بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرر .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 64 - 65 ، ب 37 من العتق ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 21 : 297 ، ب 38 من المهور ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 21 : 298 - 299 ، ب 39 من المهور ، ح 4 . ( 4 ) نهاية المرام 1 : 369 . ( 5 ) المستدرك 13 : 309 ، ب 15 من الخيار ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 6 ) الغنية : 216 . ( 7 ) الوسائل 23 : 65 ، ب 37 من العتق ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )