ولو قال البائع مثلًا : بعتك وأنا صبي فأنكر المشتري وقال : بعتني وأنت بالغ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ففي القواعد : « احتمل تقديم قول مدعي الصحّة مع يمينه ، وتقديم قول البائع لأصالة البقاء » ثمّ قال : « ولو قال : كنت مجنوناً ولم يعلم له سبقه قدّم قول المشتري بيمينه وإلّا فكالصبي » « 1 » . وظاهره التوقّف كالتذكرة والتحرير والدروس « 2 » في المقام والإقرار ، وإقرار جامع المقاصد « 3 » ، بل في إقرار الثاني : أنّ الصبي يحلف « 4 » . لكن في الجامع هنا : « أنّ الاحتمال الثاني في غاية الضعف ؛ لأنّ أصالة البقاء مندفعة بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعاً ، فإنّ صحّته تقتضي عدم بقاء الصبوّة ، فلا يعدّ معارضاً ، كما لا يعدّ احتمال الفساد معارضاً ؛ لأصالة الصحّة في مطلق الإقرار بوقوع عقد البيع ، فإن قلت : أصلان قد تعارضا ؛ للقطع بثبوت وصف الصبوّة سابقاً ، قلت : قد انقطع هذا الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصحيح ، كما يحكم بانقطاع أصالة بقاء ملك البائع بالاعتراف بصدور البيع لو اختلفا في صحته وفساده ، ولو ثبت في هذه المسألة تعارض الأصلين لثبت تعارضهما فيما لو قال : تبايعنا وادّعى أحدهما الفساد ، والفرق غير واضح ، وكون الصبوّة مستمرّة لا دخل له في الفرق » . ثمّ قال في شرح قوله : « ولو قال : كنت مجنوناً . . . إلى آخره : أي فيجيء فيه احتمال تقدّم جانب الصحّة ؛ لأنّها الأصل ، والفساد ؛ لأصالة بقاء مقتضيه ، وليس بشيء ؛ لانقطاع هذا الأصل ، كما قرّرناه في المسألة السابقة » « 5 » . قلت : هو مناف لما ذكره في شرح قول الفاضل في باب الضمان : « لا يصحّ ضمان الصبي ، وإن أذن له الولي ، فإن اختلفا قدّم قول الضامن ؛ لأصالة براءة الذمّة وعدم البلوغ ، وليس لمدّعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ، بخلاف ما لو ادّعى شرطاً فاسداً ، وكذا البحث فيمن عرفت له حالة جنون » « 6 » ، قال : « أي فإن اختلف الضامن والمضمون له في وقوع الضمان حال الصبا أو حال الكمال قدّم قول الضامن في أنّه كان صبياً وقت الضمان ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، فيستصحب ، وكذا أصل عدم البلوغ ، وليس لمدّعي أهلية الضمان حال وقوعه أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضاً للأصلين السابقين ، فإن قيل : له أصالة الصحّة في العقود وظاهر حال العاقد الآخر أنّه لا يتصرّف باطلًا ، قلت : الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا قبله فلا وجود للعقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنّما يثبت مع الاستكمال المذكور ، واعترف شيخنا الشهيد في حواشيه بوجود أصالة الصحّة في العقود ، لكن بمعارضة أصالة الصبي يتساقطان ، ويبقى أصل البراءة سليماً عن المعارض فكأنّه لا أصل له ، وما ذكرناه أثبت » « 7 » . ثمّ إنّه في شرح قوله : « بخلاف . . . إلى آخره » قال : لأنّ الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلًا « 8 » ، وحيث كان المتعاقدان كاملين تحقّق الظاهر المذكور وأصالةالعقود » « 9 » .
وشرح قوله : « وكذا البحث . . . إلى آخره : أي ما سبق في الاختلاف في وقوع الضمان حال الصبا والبلوغ آتٍ فيما عرف له حال جنون بعين ما ذكر ، لكن لو حصل الاختلاف في وقوع العقد في يوم الجمعة وكان فيه كاملًا ، وفي يوم الخميس قبله وكان باتفاقهما صبياً أو مجنوناً فهل هو كما سبق ؟ أو يحتمل [ هنا التمسّك ] بأصالة عدم التقدّم ؟ كلّ ممكن » « 10 » انتهى ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 97 ، 156 .
( 2 ) التذكرة 12 : 116 - 117 . التحرير 2 : 363 . الدروس 3 : 244 ، 127 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 203 .
( 4 ) التحرير 4 : 399 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 452 .
( 6 ) القواعد 2 : 97 ، 156 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 315 - 316 .
( 8 ) العبارة من كلمة : « لأنّ » إلى « باطلًا » هي عبارة القواعد .
( 9 و 10 ) جامع المقاصد 5 : 315 - 316 .