تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( و ) حينئذٍ فيكون ( على الآخر البيّنة ) [ 1 ] . وكيف كان فالتحقيق ما عرفت . نعم قد يتّجه تقديم مدّعي الفساد لو كان الاختلاف في حرّية المعيّن ثمناً أو مثمناً ورقّيته ولم يكن سبيل إلى معرفتها فإنّ أصل الصحّة لا يشخّص الرقية هنا قطعاً ، وكذلك الخلّية والخمرية ، فيبقى أصل عدم النقل وأصل البراءة معاضداً لمدّعي الفساد ، فيكون القول قوله بيمينه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، لكن في الكفاية فيه نظر « 1 » . ولعلّه : 1 - لأعمية أصالة الصحّة من كون المبيع عبداً . 2 - ولأصالة عدم العقد الصحيح فيكون كإنكار البيع . 3 - ولأنّ أصالة صحّة العقد إنّما هي بعد استكمال أركان العقد ليتحقّق وجوده ، أمّا قبلها فلا وجود له ، والشكّ في المثال إنّما هو في المعقود عليه الذي هو أحد أركان العقد . وفيه : أنّ ذلك من توابع العقد الصحيح الذي شخّصه الأصل في المقام ، فهو في الحقيقة من لوازم خصوص هذا العقد من البيع ، لا مطلق عقده . ومن الواضح الفرق بين المقام المعلوم وقوع العقد فيه ، وبين إنكار البيع ، فلا يقاس أحدهما على الآخر والعقد للأعم من الصحيح والفاسد ، فتحقّقه لا يتوقّف صدقه على كون المعقود عليه ممّا يصحّ العقد عليه ، وإنّما يتوقّف عليه الصحيح منه لا أصله ، فمع التنازع فيه كما في المثال لا إشكال في جريانها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن ذلك يعلم ما في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد ، قال في الشرح نحو المتن : « هذا مخالف لما قاله الأصحاب » « 2 » والمصنّف من قبول قول المشتري في مثل ذلك ، وإنّما هذا من فروع المخالفين حتى لو أراد دعوى الفسخ ؛ إذ الفاضل « 3 » والمصنّف وغيره قدّموا قول منكره للأصل ، وإن كان قد احتمل في القواعد في بحث خيار المجلس « 4 » تقديم قوله ؛ لأنّه أعرف بنيته ، ولا ريب في ضعفه بعد حمل « النية » في كلامه على الفعل ، بقرينة وضوح عدم مدخلية النية . [ 2 ] ولعلّ هذا هو مراد ثاني الشهيدين في مسالكه ، قال « وربّما يستشكل الحكم مع التعيين ك « - بعتك بهذا العبد » فيقول : « بل بهذا الحرّ » ، فإنّ منكر نقل العبد إن كان هو المشتري فهو ينفي ثبوت الثمن في ذمّته ، وإن كان هو البائع فهو ينفي انتقال عبده عنه ، فالأصل معهما في الموضعين ، ولأنّه يرجع إلى إنكار البيع ، فيقدّم قول منكره . نعم لو لم يعيّنا في الصورتين توجّه ما ذكر » « 5 » . وإن كان لا يخلو من بعد ، إلّاأنّه أولى من حمله على إرادة الفرق بين الكلّي والمعيّن ولو مع اختلاف المتبايعين فيه بأن قال البائع مثلًا : بعتك بهذا العبد مشيراً إلى معلوم العبودية وقال المشتري : بل بهذا الحرّ مشيراً أيضاً إلى معلوم الحريّة ؛ لعدم ما يصلح فارقاً ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 492 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 763 . ( 3 ) التذكرة 12 : 116 . ( 4 ) القواعد 2 : 66 . ( 5 ) المسالك 3 : 268 .