ولا فرق في ذلك بين دعوى كثرة النقصان وقلّته [ 1 ] .
هذا كلّه إذا أبرز الدعوى بما ذكرنا .
أمّا لو ادعى المشتري عدم قبض جميع حقه كان القول قوله وإن كان حاضراً [ 2 ] .
والظاهر اتحاد الحكم المزبور في المعدود ولو مذروعاً كالمكيل والموزون [ 3 ] .
وحضور الوكيل كحضور الموكّل في وجه .
وكذا حضوره الكيل لغيره ، خصوصاً إذا كان هو المباشر له [ 4 ] .
والمدار في الظاهر الذي يترتّب عليه الحكم هو ما كان متحقّقاً في غالب الأفراد ، لا ما اتّفق باعتبار فرد خاصّ قد انضمت إليه بعض القرائن الحالية أو المقالية ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
23 / 178
[ عدم حقّ مطالبة المسلم فيه في موضع آخر : ]
المسألة ( الخامسة : إذا أسلفه في طعام بالعراق ) مثلًا وقلنا بانصراف إطلاق العقد إلى بلده ( ثمّ طالبه بالمدينة ) مثلًا ( لم يجب عليه دفعه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن في التحرير : « وإن حضر فالقول قول البائع إن ادعى نقصاناً كثيراً ، والوجه قبول قوله في قليل يمكن وقوعه في الكيل » « 1 » .
وكأنّه لحظ عدم الظهور في الأخير ، بخلاف الأوّل .
وفيه منع ، مع أنّ العمدة ما عرفت .
ومنه يعلم أنّه لا وجه لتوقّف بعضهم « 2 » في الحكم المزبور ، وأنّه لا دليل على اعتبار الظهور ، ورجحانه على الأصل أوّلًا .
ومنع الظهور ثانياً ؛ لاحتمال الغلط والسهو وغيرهما ، فإن لم ينعقد إجماع كان الوجه تقديم قول المشتري على كلّ حال ؛ إذ قد عرفت أنّ الوجه ما ذكرناه .
ولا يرد مثله في الأوّل ؛ لأنّ المفروض عدم حضوره ، بل كان قبضه مبنيّاً على إخبار البائع ، بل لو اعترف كان المراد من اعترافه البناء على ظاهر الإخبار .
[ 2 ] للأصل السالم عن معارضة غيره ، وحضوره أعمّ من قبض جميع حقه ، كما هو واضح . وهذه من الحيل التي يترتّب عليها الحكم الشرعي ، الذي هو مبني على القواعد الظاهرة .
[ 3 ] وإن اقتصر بعضهم على الثاني « 3 » .
[ 4 ] وإن كان ظاهر بعض العبارات حضور الكيل للنفس .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل ، وكون الانصراف كالشرط الذي قد جعل اللَّه المؤمن عنده « 4 » .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 344 .
( 2 ) الرياض 8 : 247 .
( 3 ) الرياض 8 : 247 .
( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .