عمّا له عليه .
بل الظاهر الصحّة أيضاً لو دفع له دراهم وقال : اشتر لي بها طعاماً ثمّ اقبضه لنفسك ، وإن لم يقل اقبضه لي ثمّ اقبضه لنفسك [ 1 ] .
ولا يحتاج إلى أن يقبض أوّلًا بنيّه أنّه لذي الدراهم ثمّ يقبض بعد ذلك ، بل يكفي قبضه لما اشتراه إذا كان مشخّصاً بنية أنّه وفاء عمّا له في ذمّته .
وأقصاه أنّه يكون استيفاء ممّا لم يقبضه بإذنه .
بل لو كان ما اشتراه كلّياً يمكن الاكتفاء بقبض الغريم عوضاً عمّا له في ذمّته عن القبض أوّلًا بعنوان أنّه لذي الدراهم [ 2 ] .
ولو دفع إليه دراهم وقال : خذها بدل الطعام جاز ؛ لأنه استيفاء من غير جنس .
بل لو قلنا : إنّه بيع للطعام على من هو عليه قبل قبضه جاز أيضاً ، بناءً على المختار من كراهة ذلك [ 3 ] .
( ولو ) دفع إليه دراهم و ( قال : اشتر لنفسك لم يصحّ الشراء و ) حينئذٍ ف ( - لا يتعيّن له بالقبض ) [ 4 ] .
ولو علم بقرينة إرادة قرض الدراهم من ذلك أو القضاء لما عليه من الطعام بجنس الدراهم أو الاستيفاء بعد الشراء والقبض له - ويكون التعبير المزبور باعتبار ما يؤول إليه أو لأنّه السبب في هذا الشراء - خرج عن موضوع البحث [ وكان الشراء صحيحاً ] ، واللَّه أعلم .
[ ما لو كان المالان أو المال المحال به قرضاً : ]
المسألة ( الثالثة : لو كان المالان قرضاً أو المال المحال به قرضاً صحّ ذلك قطعاً ) [ 5 ] . لكن لا وجه
شرح
[ 1 ] بل صحيح شعيب « 1 » أدلّ على صحّة ذلك من الأوّل .
[ 2 ] وإطلاق الخبر المزبور شاهد عليه .
[ 3 ] لكن عن المبسوط : أنّه لم يجز « 2 » ؛ لأنّه بيع المسلم فيه قبل قبضه ، وهو غير جائز .
وفيه : إنّ الدفع بدله أعمّ من البيع .
ولو سلّم فقد عرفت التحقيق .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لامتناع الشراء بمال الغير لغيره [ أي لنفسه ] ما دام على ملك الغير ولو بإذنه ، اقتصاراً على المتيقّن من إطلاق أدلّة البيع ، فيبقى أصالة عدم النقل بحالها .
إلّاأنّ الإنصاف عدم خلو ذلك عن البحث إن لم يكن إجماعاً .
[ 5 ] بل في التحرير قولًا واحداً « 3 » ؛ للأصل ، بعد انتفاء شرطي المنع في الأوّل الذي نفى الخلاف عن الصحّة فيه في المحكي عن المبسوط والخلاف « 4 » ، وانتفاء تحقّق بيع ما لم يقبض في الثاني .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 151 .
( 2 ) المبسوط 2 : 121 .
( 3 ) التحرير 2 : 339 .
( 4 ) المبسوط 2 : 122 . الخلاف 3 : 100 .