تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لما في الذمّة قدراً وجنساً ووصفاً [ 1 ] . وكيف كان ( فإن امتنع ) البائع ( من أخذه ثمّ هلك من غير تفريط ولا تصرّف من المشتري كان من مال البائع على الأظهر ) [ 2 ] مع تعذّر الحاكم [ 3 ] . إنّما الكلام في اعتبار الحاكم [ مع عدم تعذّره ] [ 4 ] . [ والظاهر اعتباره ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل في الرياض الإجماع عليه « 1 » ، وهو الحجة بعد حديث الضرار « 2 » ، الشامل للمقام ؛ ضرورة تحقق الضرر على المشتري ببقائه مشغول الذمة . وقد يناقش في الوجوب من حيث الدفع بارتفاع الضرر بقبض الحاكم مع الامتناع ، أو بتشخص المدفوع للمشتري ، بحيث يكون الضمان منه [ / البائع ] معه [ / الامتناع ] ، والعقد إنّما يقتضي ملك الثمن على المشتري لا وجوب قبضه ، فهو كما لو كان الثمن عيناً فإنّه لا يجب عليه القبض من حيث الدفع ، بل هو - إن كان - من حيث حرمة الإتلاف . وتدفع بأنّ الثابت من الأدلّة ذلك [ / وجوب الأخذ ] ، خصوصاً قوله تعالى :( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 3 ». )فإنّ وجوب الوفاء بها يتبع وجوب الدفع ووجوب القبول ، وحينئذٍ فإذا انتفى سقط اعتباره ؛ إذ هو كالدفع من المديون يجب عليه أوّلًا ، فإذا امتنع جاز التقاص من ماله . [ 2 ] بل لا أجد فيه خلافاً . [ 3 ] لأنّ في هلاكه من المشترى ضرراً عظيماً فيكون منفيّاً بالنصّ « 4 » . وتعيّن الدين بالقبض ممّن له أو من يقوم مقامه - ولذا كان للمديون تغييره ما لم يقبض - إنّما هو في غير الفرض ؛ ضرورة أنّ التعيين كما يتوقّف على قبض المالك يتوقّف على تعيين المديون ، فإذا امتنع أحدهما في محلّ الوجوب وجب أن يسقط اعتباره ، حذراً من لزوم الضرر . [ 4 ] وظاهر الأصحاب قصر الحكم هنا عليه [ / اعتبار الحاكم ] ؛ إذ لم أجد في كلام من وقفت عليه منهم ذكر غيره إلّا في الحدائق ، فجعل عدول المؤمنين مرتبة أخرى هنا « 5 » . وهو موقوف على عموم ولا يتهم لمثل المقام . وفيه بحث ، بل قد يظهر من إطلاق الشيخين وابن حمزة في المقنعة والنهاية والوسيلة والمتن والنافع والمحكي عن الديلمي والقاضي وكذا التقي عدم اعتبار الحاكم في التلف من البائع « 6 » . ولعلّه لعدم ثبوت ولايته [ / الحاكم ] في المقام ، وإطلاق حديث الضرار . خلافاً للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين والكركي ومحكي المبسوط والسرائر « 7 » . بل ربّما قيل : إنّه المشهور فخصّوه بما إذا تعذّر الحاكم « 8 » . ومقتضاه كون المقاصّة من المساوي للدين كذلك : 1 - اختصاراً فيما خالف الأصل الدالّ على عدم تعيين الثمن للبائع حيث كان كلّياً إلّابقبضه على محلّ الوفاق . 2 - والتفاتاً إلى اندفاع الضرر عن المشتري بالدفع إلى الحاكم ، فلو قصّر كان كالمفرط في المال ، من حيث تمكّنه من دفعه إلى مستحقّه أو نائبه فيكون من ماله . 3 - وإلى أنّ الحاكم كما أنّه قائم مقام الغائب يقوم مقام الممتنع عمّن يجب عليه ، ولذا يأخذ الزكاة منه قهراً ، ويتولّى النيّة ، ويؤدّي ديونه ، وما يجب عليه من نفقة ونحوها من ماله .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 220 . ( 2 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 ( 5 ) الحدائق 19 : 132 . ( 6 ) المقنعة : 595 . النهاية : 388 . الوسيلة : 257 . المختصر النافع : 147 . المراسم : 174 . الكافي : 353 . وحكاه عن القاضي في الرياض 8 : 220 . ( 7 ) الإرشاد 1 : 370 . القواعد 2 : 55 . التحرير 2 : 431 . المختلف 5 : 128 - 129 . اللمعة : 121 . الروضة 3 : 520 . جامع المقاصد 4 : 248 . المبسوط 2 : 190 . السرائر 2 : 288 . ( 8 ) الحدائق 19 : 132
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 103 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )