تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

[ عدم وجوب القبض على البائع قبل حلول الأجل : ]

( وإن « 1 » دفعه تبرّعاً لم يجب على البائع أخذه ) وان لم يكن ضرر عليه بذلك [ 1 ] . ولكن قد يتخيّل الوجوب ، وأنّه كالدين الحالّ في ذلك [ 2 ] . وقد يتفرّع على ذلك أنّ للمشتري إسقاط حقّ التأجيل ، كما في غيره من الحقوق [ 3 ] .

[ كفاية تمكين المشتري البائع من الثمن : ]

( وإن « 2 » حلّ ) الأجل ( فمكّنه ) المشتري ( منه ) بعد المطالبة أو قبلها ( وجب على البائع أخذه ) إذا كان مساوياً
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بيننا ، بل في الرياض : « الإجماع عليه كالأوّل » « 3 » . وفي جامع المقاصد : نسبة الخلاف فيه إلى بعض العامّة « 4 » . [ 2 ] لأنّ فائدة التأجيل الرخصة للمشتري بالتأخير لا عدم وجوب الأخذ لو دفعه إليه قبله ، فمصلحته [ / التأجيل ] مختصّة به [ / المشتري ] ، ولذا يزداد الثمن عليه من أجله وله [ / المشتري ] طلب النقصان في مقابلة التعجيل وعقد البيع بلا أجل يقتضي وجوب الدفع والأخذ ، واشتراط الرخصة للأوّل لا يستلزمها للثاني ، بل الظاهر أنّ المراد من الأجل التوسعة في ذلك الزمان إلى نهاية الأجل ، أي لا يضيق إلّافي ذلك الزمان كالواجب الموسّع . [ 3 ] لكن في القواعد : أنّه « لوأسقط المديون أجل الدين الذي عليه لم يسقط ، وليس لصاحبه المطالبة في الحال » « 5 » . وعلّله في جامع المقاصد : « بأنّ ذلك قد ثبت بالعقد اللازم ؛ لأنّه المفروض ، فلا يسقط بمجرّد الإسقاط ، ولأنّ في الأجل حقاً لصاحب الدين ، ولهذا لا يجب قبوله قبل الأجل ؛ أمّا لو تقايلا في الأجّل فإنّه يصحّ ، ولو نذر التأجيل فإنّه يلزم ، وينبغي أن لا يسقط بتقايلهما ؛ إذ التقايل في العقد لا في النذر » « 6 » . وفيه : 1 - إنّ ثبوته بالعقد اللازم لا يمنع من سقوطه بالإسقاط ، كاشتراط الخيار ونحوه . 2 - ويمكن منع حقّية صاحب الدين فيه . 3 - واتّفاق وجود مصلحة له في ذلك لا ينافي كونه من حقوق المشتري كالخيار المشروط له . 4 - كما أنّه يمكن منع مشروعيّة التقايل فيه خاصّته دون أصل العقد ولو صحّ رجع إلى الإسقاط . 5 - ومع فرض أنّه من حقوق المشتري خاصة لم يعتبر اتّفاق البائع معه على الإسقاط الذي هو بمنزلة الإبراء ، بل هو منه ، كما أومأ إليه هو في حاشية الإرشاد في مسألة التعجيل بالنقيصة « 7 » ، بل لعلّه الظاهر من القواعد في باب السلم « 8 » . وما في الرياض من أنّه نمنع استلزام انحصار فائدته في الرخصة للمشتري بعد تسليمه وجوب الأخذ على البائع مع مخالفته الأصل الخالي عن المعارض من النص والإجماع لاختصاصه بغير صورة الفرض « 9 » ، يدفعه : ما عرفت من اقتضاء العقد ذلك ، وأنّ الشرط المزبور حقّ للمشتري خاصة فيسقط بإسقاطه كغيره من الشرائط التي له على البائع . فالعمدة حينئذٍ الإجماع المزبور ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » . ( 2 ) في الشرائع : « فإن » . ( 3 ) الرياض 8 : 219 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 249 . ( 5 ) القواعد 2 : 107 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 41 . ( 7 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 374 . ( 8 ) القواعد 2 : 55 . ( 9 ) الرياض 8 : 219 - 220 .