تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

[ إقرار المسلم بإعطاء الأمان ] :

( ولو أقرّ المسلم أنّه أذمّ لمشرك فإن كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان قبل ) [ 1 ] ، وإلّا فلا ، بأن كان إقراره بعد الأسر لم يصحّ [ 2 ] . نعم لو قامت للمشرك بيّنة على ذلك ثبت وجرى عليه حكم الأمان . وكذا لو أقرّ جماعة [ 3 ] . نعم لو شهد بعض أنّه أمّنه بعض آخر اتّجه القبول حينئذٍ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها .

[ دعوى الحربي أخذ الأمان ] :

( ولو ادّعى الحربي على المسلم الأمان فأنكر المسلم ) ولا بيّنة ( فالقول قوله ) [ 4 ] [ ولا يمين عليه ] . قلت : قد يقال : إنّ دعوى الحربي إن كانت وهو باقٍ على امتناعه لم يتوجّه له يمين على المسلم [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً كما في المنتهى « 1 » ؛ لقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به . [ 2 ] لأنّه لا يملكه حينئذٍ حتى يملك الإقرار به ، بل هو في الحقيقة إقرار في حقّ الغير . [ 3 ] كما عن الشيخ « 2 » وغيره التصريح به ؛ ضرورة أنّ تعدّد المقرّ لا يقتضي كونه من « الشهادة » التي موضوعها الإخبار الجازم بحقّ للغير لا ما يشمل فعل أنفسهم . فما عن بعض الجمهور من القبول لكونهم عدولًا غير متّهمين . واضح الفساد « 3 » . [ 4 ] كما في القواعد « 4 » وغيرها ؛ للأصل ، بل صرّح فيها كما عن جماعة بعدم اليمين عليه ؛ للأصل . ولعلّه لما قيل « 5 » من أنّ الأسر والقتل حكمان ثابتان على الحربي ، وبمجرّد دعواه لا يسقطان ، وأنّ إنكار المسلم لا يأتي على حقّ يترتّب عليه ، بل على ما يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته من الأسر والقتل . وإن كان لا يخلو من نظر كما اعترف به في المسالك ، قال : « لأنّه إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء الأمان ينفعه إقراره له فيبقى على القاعدة المشهورة : البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، وإن كان في وقت لا ينفعه - كما لو كان أسيراً - لم يثبت عليه يمين ؛ لأنّ إقراره في تلك الحال لا ينفعه ، بل إنشاؤه كذلك . ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الحقّ في الأمان ليس منحصراً في المسلم ، بل يتعلّق به وبغيره ممّن استحقّ المال والنفس ، فيكون ذلك كالوكيل الذي يقبل إقراره ولا يتوجّه عليه يمين » « 6 » . [ 5 ] لأنّ له الرجوع عن الأمان في تلك الحال ، فإنكاره حينئذٍ بمنزلة رجوعه . وقولهم : يجب الوفاء به يراد به بعد غرور الحربي وركونه إليه وصيرورته في قبضته ؛ لأنّه حينئذٍ يكون غدراً ، وربّما كان في قوله تعالى :ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ« 7 » إشارة إلى إرادة وجوب الوفاء بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 134 . ( 2 ) المبسوط 2 : 15 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 435 . ( 4 ) القواعد 1 : 503 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 432 . ( 6 ) المسالك 3 : 31 . ( 7 ) التوبة : 6 .