تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وإن كانت منه على من جاء به [ 1 ] فقد يقال بتوجّه اليمين كما ستعرف . وإن كانت دعواه على غيره فلا يمين له عليه [ 2 ] . ( ولو حيل بينه وبين الجواب بموت أو إغماء لم تسمع دعوى الحربي ) إلّابالبيّنة [ 3 ] . ( و ) لكن ( في الحالين يردّ إلى مأمنه ثمّ هو حرب ) [ 4 ] [ على إشكال ] . [ ولو جاء المسلم بمشرك وادعى الكافر أنّه أمّنه وصدّقه المسلم فلا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم وتحت سلطانه ] . ولو كانت الدعوى على غير من جاء به فلا يمين له على المنكر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما تسمعه من المنتهى . [ 2 ] لما عرفت ، فتأمّل . [ 3 ] لعدم ما يدلّ عليها ، فيبقى العموم بحاله . [ 4 ] كما في الكتب السابقة ؛ معلّلًا له في الأخيرين بالشبهة . وفيه : أنّه منافٍ للحكم بتقديم قول المسلم وعدم قبول دعواه ، فإنّ مقتضاهما جريان حكم الأسر والقتل عليه . وليس في الأدلّة درء ذلك عنه بمجرّد الشبهة نحو ما جاء في الحدّ ، وإنّما فيها دخول الحربي بشبهة الأمان ، وهو يقتضي تحقّق اشتباهه لا الاكتفاء بمجرّد دعواه . والاحتياط في الدماء في غير أهل الحرب ، ولكن - مع ذلك - لا ينبغي ترك الاحتياط مع إمكانه . وفرض المسألة في المنتهى : « أنّه لو جاء المسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره وادّعى الكافر أنّه أمّنه قال : فالقول قول المسلم ؛ لأنّه معتضد بالأصل ، وهو إباحة دم الحربي وعدم الأمان . وقيل : يقبل قول الأسير ؛ لأنّه يحتمل صدقه ، فيكون هذا شبهة يمنع من قتله . وقيل يرجع إلى من يعضده الظاهر ، فإن كان الكافر ذا قوّة ومعه سلاحه فالظاهر صدقه ، وإن كان ضعيفاً مسلوباً سلاحه فالظاهر كذبه ، والوجه الأوّل . ولو صدّقه المسلم قال أصحاب الشافعي : لا يقبل ؛ لأنّه لا يقدر على أمانه ولا يملكه ، فلا يقبل إقراره ، وقيل : يقبل ؛ لأنّه كافر لم يثبت أسره ، ولا نازعه فيه منازع فيقبل قوله في الأمان » « 1 » . قلت : لا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم وتحت سلطانه ؛ إذ الحقّ راجع إليه ، بل قد يشكّ في جريان الأصل في أصل المسألة بدعوى اعتبار كون الأسر وهو محارب في ترتّب الأحكام . وإن كان يمكن دفع ذلك بأصالة صحّة فعل المسلم ، وأصالة عدم صدور الأمان منه . على أنّ ذلك يقتضي سدّ باب التمكّن منه ؛ ضرورة إمكان الدعوى على كلّ حال . وأيضاً الأمر غير منحصر في الدم حتى يتّجه الاحتياط فيه ؛ لأنّه قد يكون الاستيلاء مقتضياً للاسترقاق ، كما لو كان الأسير امرأة وملكيّة المال ونحو ذلك . [ 5 ] لأنّ إقراره في تلك الحال غير مجدٍ .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 135 - 136 .