تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
( و ) منها : ( الزيادة في السلعة وقت النداء ) [ 1 ] . ( و ) منها : ( دخول المؤمن في سوم أخيه ) بائعاً كان أو مشترياً ( على الأظهر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن النهاية « 1 » ؛ لخبر اميّة بن عمر الشعيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد ، وإنّما يحرّم الزيادة النداء ، ويحلّها السكوت » « 2 » ، المحمول على شدّة الكراهة قطعاً ، لكن ستسمع ما عن ابن إدريس . [ 2 ] الأشهر ، بل المشهور ؛ لخبر الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام « 3 » : « ونهى رسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم » « 4 » ، المحمول على ذلك [ / الكراهة ] ؛ لقصوره عن تخصيص الأصل والعمومات من وجوه ، خلافاً لمن ستسمع . قيل « 5 » : والمراد به هنا الزيادة مثلًا في الثمن أو بذل مبيع غير ما بذله البائع الأوّل ليكون البيع له بعد تراضي الأوّلين به ، وحينئذٍ فمع عدم التراضي لا سوم وفي محكيّ المبسوط : « وأمّا السوم على سوم أخيه فهو حرام ؛ لقوله عليه السلام : « لا يسوم الرجل على سوم أخيه » « 6 » » « 7 » . هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة . فإن كان كذلك فلا تحرم المزايدة ، ومقتضاه الحرمة مطلقاً في غير حال المزايدة ، وأمّا فيها فظاهره عدمها قبل التراضي ، اللهمّ إلّاأن يريد ذلك حتى بعد التراضي منهما ، وإرادة إيقاع العقد ، ولعلّ الوجه حينئذٍ في استثنائه وضع الشيء على المزايدة ، فلا غضاضة على المدخول عليه . لكن في محكيّ السرائر - بعد أن حكى عن النهاية : وإذا نادى المنادي على المتاع فلا يزيد في المتاع ، فإذا سكت زاد حينئذٍ إن شاء ، وعن المبسوط ما سمعت - : « هذا هو الصحيح دون ما ذكره في نهايته ؛ لأنّ ذلك على ظاهره غير مستقيم ؛ لأنّ الزيادةفي حال النداء غير محرّمة ولا مكروهة ، فإنّ الزيادة المنهي عنها هي عند الانتهاء وسكون نفس كلّ واحد من البيعين على المبيع بعد استقرار الثمن والأخذ والشروع في الإيجاب والقبول وقطع المزايدة ، فعند هذا الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه » « 8 » . وفي محكيّ المنتهى أنّه اعتذر عن الشيخ بأنّه عوّل على خبر الشعيري ، ولا بأس به ؛ لأنّ مثله صالح الاثبات مثلها . ثمّ قال : « والتحقيق أن نقول : إنّ الحال لا يخلو من أربعة أقسام : أحدها : أن يوجد من البائع التصريح بالرضا بالبيع ، فهنا يحرم السوم . . . الثاني : أن يظهر منه ما يدلّ على عدم الرضا ، فهذا لا يحرم فيه الزيادة . . . الثالث : أن لا يوجد ما يدلّ على الرضا ولا على عدمه ، فهنا أيضاً يجوز السوم . . . الرابع : أن يظهر منه ما يدلّ على الرضا من غير تصريح ، والوجه هنا التحريم أيضاً » « 9 » . وشدّد النكير عليهما في الحدائق « 10 » بما حاصله من الفرق الواضح بين مسألتي النداء والسوم .
هامش
( 1 ) النهاية : 374 . ( 2 ) الوسائل 17 : 458 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 1 ، وفيه : « عمرو » بدل « عمر » . ( 3 ) في المصدر بعدها : « عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - قال » . ( 4 ) الوسائل 17 : 459 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 5 ) المسالك 3 : 187 . ( 6 ) السنن الكبرى 5 : 345 . ( 7 ) المبسوط 2 : 160 . ( 8 ) السرائر 2 : 234 - 235 . ( 9 ) المنتهى 2 : 1003 ( حجرية ) . ( 10 ) الحدائق 18 : 45 - 46 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 597 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )