نعم قد يتوقّف في ضمانه لها لو ردّ العين إلى المالك ، كما كان قد أخذها منه [ 1 ] .
[ ويحتمل الضمان في الفرض ] .
و [ الصحيح ] [ 2 ] ما عرفته [ وهو الضمان بقيمة يوم التلف إذا كان قيمياً ] .
شرح
[ 1 ] لصدق أداء ما أخذت .
مع احتمال أن يقال : إنّه وإن صدق أداء ما أخذ بالأخذ الأوّل ، لكنّه غير صادق بالنسبة إلى استدامة يده ، فإنّه أخذ أيضاً ولم يؤدّ كما أخذ به ؛ لأنّ الفرض تلف الزيادة فلا فرق حينئذٍ في ضمان النقص عمّا كانت في يد المالك والنقص عمّا كانت في يده زماناً من الأزمنة .
وربّما يأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء اللَّه في باب الغصب .
وعلى كلّ حال فهو خارج عمّا نحن فيه من ضمان قيمة العين من حيث السوق ؛ ضرورة أنّه في الفرض المزبور يضمن النقص عند تلفه ويضمن العين عند تلفها ، لا أنّه يضمن أعلى القيم ، فلعلّ مراد ثاني الشهيدين « 1 » ذلك ، كما هو خيرته في الروضة « 2 » .
بل يمكن إرجاع القول بضمان أعلى القيم من القبض إلى يوم التلف إلى ذلك ، بالتقريب الذي ذكرناه .
إذ احتمال إرادة الأعلى من السوق ، يدفعه : أنّ ذلك أمر اعتباري وليس مالًا محقّقاً كي يضمنه الغاصب ، فيكون في المسألة قولان ، ولا ريب في أنّ ثانيهما أقواهما ؛ لأنّ الخطاب الترتيبي قبل حصول المرتّب عليه غير محقّق ، فلا يترتّب عليه حكم ، وخبر البغل غير دالّ على ذلك ؛ لاحتمال كون المراد فيه يلزمك يوم خالفته قيمة البغل لو عطب ، بل لعلّه الظاهر ، لا أنّ المراد قيمته يوم المخالفة ، فإنّ ذلك غير ملحوظ ، بل مقطوع بعدمه ، خصوصاً ومن المستبعد اختلاف قيمة البغل في ذلك الزمان ، ولذا حكم في آخره بأنّه إذا أقام صاحب البغل البيّنة على قيمة بغله يوم أجره أدّاها له ، وما ذلك إلّاللبناء على اتّحاد القيمة في سائر الأحوال ، كما هو الغالب .
وربّما يؤيّده أيضاً ما فيه جواب قوله : « فإذا أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه » « 3 » .
ضرورة كون المراد أنّ عليك يوم تردّ البغل إلى مالكه قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تعيّبه ؛ لأنّه في ذلك الوقت تعلّق به الضمان دون يوم الأداء .
ومن هنا يعلم ضعف احتمال ضمان القيمة يوم الأداء في المسألة ، مع أنّي لم أجده قولًا لأحد ، كاحتمال يوم المطالبة والأعلى من يوم القبض أو التلف إلى المطالبة أو الأداء ، فإنّها مبنيّة على اعتبارات ضعيفة .
[ 2 ] [ كما هو ] الموافق لُاصول المذهب .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 174 .
( 2 ) الروضة 3 : 234 .
( 3 ) الوسائل 19 : 120 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 .