[ ولعلّ وجوبها من بيت المال لا يخلو من قوّة ] . وهل هي كفّارة خطأ [ 1 ] أو عمدٍ ؟ [ 2 ] وجهان ، أحوطهما وأقواهما الثاني . ( ولو تعمّده الغازي مع إمكان التحرّز لزمه القود والكفّارة ) [ 3 ] وإن كانت الحرب قائمة .
ولو كان خطأ فالدية على العاقلة وعليه الكفّارة كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ من لا يجوز قتله من الكفّار ] :
( ولا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء منهم ولو عاونّهم ) بتشديد النون ( إلّامع الاضطرار ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لظاهر الآية ، ولأنّه في الأصل غير قاصد للمسلم ، وإنّما قصده الكفّار فلِمَ يجعل عامداً ؟ ! ولأنّه مأذون فيه شرعاً .
[ 2 ] نظراً إلى صورة الواقع ؛ ضرورة كونه عامداً إلى قتله ، والآية إنّما وردت فيمن قتل المسلم خطأً ولو لزعمه أنّه كافر ، وهو غير الفرض .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ للعموم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك : 1 - بل في المنتهى الإجماع عليه في النساء والصبيان « 1 » ، بل وعلى قتل النساء مع الضرورة « 2 » . 2 - مضافاً إلى ما سمعته من خبري جميل والثمالي « 3 » وغيرهما . 3 - بل في رواية الجمهور عن أنس بن مالك : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنطلقوا بسم اللَّه وباللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا [ طفلًا ] صغيراً ولا امرأة » « 4 » الحديث . 4 - كما أنّ فيها أيضاً عن ابن عبّاس : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال : « من قتل هذه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللَّه ، قال : لِمَ ؟ » قال : نازعتني قائم سيفي فسكت « 5 » . 5 - وفي خبر حفص بن غياث الذي رواه المشائخ الثلاثة في حديث : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ا لنساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ ؟ قال : فقال : « لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّاأن يقاتلن ، فإن قاتلن أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللًا ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذا المُقعِد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » « 6 » .
ونحوه خبر الزهري عن عليّ بن الحسين عليهما السلام المروي عن العلل « 7 » . 6 - وفي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم » « 8 » على معنى استبقائهم . 7 - وفي خبر طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله » « 9 » . بناءً على أنّ من لا جزية عليه لا يقتل ، كما عساه يشعر به الخبر الأوّل .
هامش
( 1 و 2 ) المنتهى 14 : 98 - 99 .
( 3 ) تقدّما في ص 52 .
( 4 ) كنز العمّال 4 : 382 ، ح 11013 .
( 5 ) مجمع الزوائد 5 : 316 ، مع اختلاف .
( 6 ) الكافي 5 : 28 ، ح 6 . الفقيه 2 : 52 ، ح 1675 . التهذيب 6 : 156 ، ح 277 . الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، الحديث 1 وذيله .
( 7 ) علل الشرائع : 376 ، ح 1 . الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 1 .
( 8 ) الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عليه » بدل « على » .