. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجزاف لكفى عن مؤونته . وليس في شيء من ذلك دلالة يعتدّ بها وإن كان لا يخلو التأييد ببعضها من نظر ، باعتبار كون المقصود منه أمراً آخر لا تعلّق له بهذا الفرض . كلّ ذلك مع عدم حجّة معتدّ بها في الاكتفاء بالمشاهدة سوى دعوى وجود المقتضي للصحّة ، وهو عموم الكتاب والسنّة وانتفاء المانع ؛ إذ ليس إلّاالجهالة المنتفية بالمشاهدة التي قد عرفت جوابها نقضاً بالبيع وحلّاً بما سمعت ، وكذا حجّة الإسكافي بأنّ المانع إن كان الربا فهو منتفٍ بفرض الاختلاف في الجنس أو الجهالة ، وهي مندفعة بمثلها . وفيه : أنّ المانع نفس الجهالة ، وهي تزداد بانضياف مثلها فيكف تندفع بها ؟ ! ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الحدائق « 1 » من المناقشة في خصوص البطلان فيما لو باع بحكم أحدهما المحكي عليه الإجماع عن التذكرة وغيرها « 2 » ، مضافاً إلى ما سمعت للصحيح أو الحسن كالصحيح عن رفاعة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : ساومت رجلًا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثمّ بعثت إليه بألف درهم فقلت له : هذه الألف درهم حكمي عليك فأبى أن يقبضها منّي وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالألف درهم ؟ قال :
فقال : « أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له ، قال : فقلت له : أرأيت إن أصبت بها عيباً بعد ما مسستها ؟ قال : « ليس عليك أن تردّها عليه ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب » « 3 » . بل ظاهره بعد ذلك جواز بيع المكيل والموزون بغير كيل ولا وزن أيضاً ؛ لخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه البصري : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري بيعاً فيه كيل أو وزن بغيره ثمّ يأخذه على نحو ما فيه ؟ فقال : « لا بأس [ به ] » « 4 » . وللأخبار الدالّة على جواز تصديق البائع والأخذ بما يقوله « 5 » ؛ ضرورة أنّ الخبر الأوّل الذي لم يحكم بصحّة البيع فيه على نحو ما وقع فيه ، بل بثمن المثل الذي لم يكن مقصوداً لهما ، مع اتّحاده وهجره بين الطائفة واحتماله قضيّة في واقعة ، والموافقة للعامّة والتوكيل في البيع الذي ينبغي فيه مراعاة ثمن المثل وتلف الجارية والشراء جديداً بثمن المثل ، وغير ذلك ممّا لا يليق بالفقيه الجرأة به على مخالفة قواعد المذهب ، التي صارت من ضروريّاته ، ويعرفه المخالف لنا فضلًا عن الموافق ، وكذا الخبر الثاني الذي في سنده ما فيه ، بل من المحتمل قويّاً كون « بغيره » فيه « يعيره » بالمثنّات التحتانيّة والعين المهملة من التعيير فصحّف ، ويكون حينئذٍ على نحو خبر عبد الملك بن عمر قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : اشترى مئة راوية من زيت فاعترض راوية أو اثنتين فأزنهما ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك ، قال : « لا بأس » « 6 » . وغيره من الأخبار المراد منها اعتبار بعض المبيع على وجه يشهد بصدق البائع في الإخبار بالتساوي أو تحصيل الطمأنينة بذلك ، بحيث يرتفع صدق الغرر في البيع ، بل لعلّ تصديق البائع من دون اعتبار كذلك أيضاً فإنّ الشراء منه ، بناءً على صدقه فيما أخبر به لا يعدّ من شراء المجهول والغرر والمجازفة قطعاً ، فإنّا لا نعتبر في المعلوميّة أزيد من ذلك ، بعد تظافر النصوص « 7 » بها ، كما هو واضح لدى كلّ مجرّد عن حبّ مخالفة الأصحاب ، الذين هم حفّاظ المذهب وحماته وقوّامه وهداته ، جزاهم اللَّه عن أيتام آل محمّد خير الجزاء وشكر سعيهم وقد فعل ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 460 - 461 .
( 2 ) التذكرة 10 : 100 . الرياض 8 : 145 .
( 3 ) الوسائل 17 : 364 ، ب 18 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 .
( 5 ) انظر الوسائل 17 : 343 ، ب 5 من عقد البيع وشروطه .
( 6 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 17 : 343 ، ب 5 من عقد البيع وشروطه .