تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وفيه وجهان يلتفتان إلى أنّ ذكر الأجل هل هو شرط في صحّة السلم ؟ فيصحّ بيعاً لا سلماً ، أو في صحّة البيع ؟ فلا يصحّ مطلقاً أو يفصل بين ما ينضبط فيه المدة بحسب العادة المنزّلة منزلة الشرط وبين غيره فيصح في الأوّل دون الثاني ، وربّما كان [ الظاهر ] [ 1 ] بطلان البيع في هذه الصورة وصحّته فيما عداها . وتعرف إن شاء اللَّه في باب السلم تحقيق الحال في ذلك ، واللَّه العالم .

[ اشتراط معلومية العوض ] :

22 / 405 / 23 / 652 الشرط ( الرابع : أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف فلو باع بحكم أحدهما ) أو ثالث أو عرف أو عادة في قدر الثمن أو جنسه أو وصفه ( لم ينعقد ) البيع [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر صحيح عبد الرحمن « 1 » وحسنه « 2 » . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا في أصل اعتبار العلم به عند المتبايعين ، إلّامن الإسكافي ، فإنّه قال : « لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما جاز إذا لم يكن يواجبه [ و ] كان للمشتري الخيار إذا علم ذلك ، كقول الرجل : بعني كرّ طعام بسعر ما بعت ، فأمّا إن جهلا جميعاً قدر الثمن وقت البيع لم يجز وكان البيع منفسخاً » « 3 » . وهو متروك ، بل مسبوق بالإجماع ملحوق به ، ومخالف لحديث نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر « 4 » . نعم في الناصريّات الاكتفاء بالمشاهدة في العلم به عن وزنه وكيله وعدّه من غير فرق بين ثمن السلم والأجرة وغيرهما « 5 » ، وكذا عن الشيخ رحمه الله « 6 » . كما أنّي لا أعرف خلافاً في عدم الاكتفاء بها كذلك في المبيع إلّامن الإسكافي ، فجوّز بيع الصبرة المشاهدة جزافاً بجزاف مغاير للجنس ، كما حكاه عنه الشيهدان في الدروس والروضة ، والسيوري في التنقيح « 7 » على ما قيل ، لا مطلق جواز بيع الجزاف ، الذي هو مذهب العامّة ، وليس قولًا لأحد من أصحابنا وإن حكي عن ظاهر المجمع والكفاية « 8 » وجود القائل به منّا ، إلّاأنّا لم نتحقّقه ، ولعلّهما أخذاه من عبارة الإسكافي المحكيّة عنه في المختلف « 9 » ، إلّاأنّ التدبّر فيها ، وفي المحكي عنه بقتضي ما عرفت ، أو ممّا في الدروس عن المبسوط أنّه مال إلى صحّة بيع الجزاف « 10 » ، وهو غير محقّق ، أو المحقّق عدمه ، كما أنّ ما فيها أيضاً من أنّه لا تكفي المشاهدة في الموزون « 11 » ، خلافاً للمبسوط « 12 » وإن كان مال المسلم ، خلافاً للمرتضى « 13 » لا يخلو من خلل لا يخفى على المتتبّع . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف الجميع لُامور : أحدها : الإجماع المحكي « 14 » إن لم يكن المحصّل على اعتبار الوزن والكيل في الثمن والمثمن ، ويتمّ في المعدود بعدم القول بالفصل . وقول المرتضى رحمه الله ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصّاً في هذه المسألة « 15 » أي اشتراط معرفة رأس مال السلم غير منافٍ لذلك ، خصوصاً بعد إمكان تأخّر الإجماع عن عصر السيّد واللاحق كالسابق في الحجّة . ثانيها : معلوميّة شرطيّة العلم بالعوضين في صحّة البيع ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، وما جرت العادة فيه بتقدير مخصوص
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 46 ، ب 7 من إحكام العقود ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 47 ، ح 3 . ( 3 ) نقله في المختلف 5 : 244 ، 245 . ( 4 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 5 ) الناصريات : 369 . ( 6 ) المبسوط 3 : 223 . ( 7 ) الدروس 3 : 195 . الروضة 3 : 264 . التنقيح 2 : 31 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 177 . كفاية الأحكام 1 : 456 . ( 9 ) نقله في المختلف 5 : 244 ، 245 . ( 10 و 11 ) الدروس 3 : 195 . ( 12 ) المبسوط 3 : 223 . ( 13 ) الناصريات : 369 . ( 14 و 15 ) حكاه في المصابيح : 111 ( مخطوط ) . الناصريات : 369 .