نعم لا بأس بثبوت الخيار في ذلك مع الجهل [ 1 ] .
بخلاف العالم فإنّه لا خيار له [ 2 ] ، وإلى ذلك كلّه أومأ المصنّف بقوله : ( ولو قيل بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري ) أي مع الجهل ل ( - كان قويّاً ) بل اللائق الجزم به [ 3 ] .
لكن ينبغي أن يعلم أنّ ما لا يمكن تسليمه في الحال إمّا أن يشترط في بيعه تأخير تسليمه إلى أجل معلوم يمكن تسليمه فيه أو لا ، وعلى التقديرين فإمّا أن يكون المبيع موصوفاً مضموناً في الذمّة أوعيناً موجودة معيّنة ، ففي المسألة حينئذٍ صور أربع :
الأولى : بيع المضمون المؤجّل بأجل معلوم وهو السلف .
ولا ريب في صحّته ، ولا في عدم اشتراط القدرة على تسليمه في الحال ، كما تعرفه في محلّه .
الثانية : بيع العين الموجودة المشروط تسليمها بعد انقضاء مدّة التعذّر .
ولا ينبغي الشكّ في صحّة هذا البيع أيضاً فإنّه كالسلم ، بل لعلّه أولى [ 4 ] .
الثالثة : بيع العين المقدور تسليمها بعد مدّة غير مضبوطة في العقد ، فإن كانت مقدّرة فيالعادة فالبيع صحيح [ 5 ] . بل الظاهر الجواز في غير المقدّرة عادةً أيضاً [ 6 ] .
الرابعة : بيع الموصوف المضمون المتعذّر تسليمه فيالحال من دون أجل .
شرح
[ 1 ] لكون المشتري قادماً على الانتفاع بالمبيع بعد البيع ، فلمّا تعذّر ذلك جبّر بالخيار دفعاً للضرر .
[ 2 ] للأصل السالم عن المعارض .
[ 3 ] لما عرفت .
[ 4 ] لاشتراكهما في التأجيل وضبط الأجل مع زيادة وجود المبيع والعلم به ، فلا يدخله ما يدخل السلم من الغرر المغتفر .
[ 5 ] لأنّ العادة بمنزلة الشرط المذكور في العقد .
[ 6 ] للعموم المؤيّد بإطلاق الفتوى ، فإنّهم لم يشترطوا في بيع ما يتعذّر تسليمه في الحال انضباط المدّة التي يمكن التسليم بعدها بحسب العادة ، كما لم يشترطوا تعيّنها في أصل البيع وكلامهم في جواز بيع الغائب والوديعة والعارية والمغصوب والآبق والسمك كالنص في ذلك ؛ ضرورة عدم انضباط المدّة في ذلك ، واختلافها زيادةً ونقصاً اختلافاً فاحشاً ، ولا غرر في ذلك بعد إمكان التسليم وفوات المنفعة مدّة التعذّر ليس من الغرر في المبيع ، وإنّما هو غرر في غيره ، إلّاأنّه أقدم عليه مع العلم وجبّر بالخيار مع الجهل فلا غرر حينئذٍ ولا ضرر .
واشتراط ضبط الأجل في المؤجّل إنّما هو لكون الأجل فيه مقصوداً فوجب ضبطه ، بخلاف غيره ممّا لم يقصد فيه الأجل فلم يعتبر فيه الضبط .
وما يقال : من أنّه إذا لم يعيّن الأجل في العقد ولم يكن مقصوداً امتنع ثبوت الخيار في وقت ؛ لاحتمال التمكّن فيما بعده .
يدفعه : ما قيل من أنّ الخيار ثابت عند اليأس من حصوله ، وهو معلوم بالعادة « 1 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 559 ( مخطوط ) .