ثمّ إنّه ينبغي أن تكون الضميمة من مالك الآبق وممّا يقع عليها البيع منفردة ، هذا . و [ المختار ] [ 1 ] قوّة القول بأنّ للآبق أحوالًا ثلاثة : أحدهما : أن يكون مأيوساً منه نحو الطير في الهواء والسمك في الماء ، وهذا لا يصحّ بيعه ولو مع الضميمة . ثانيهما : أن يكون مقدوراً عليه للبائع أو المشتري ، وهذا يصحّ بيعه من غير حاجة إلى الضميمة .
ثالثها : أن يكون مرجوّ الحصول ، وهذا يحتاج إلى الضميمة إن أريد بيعه على وجه اللزوم ، وأنّه لا رجوع للمشتري على البائع حتى لو تعذّر ، أمّا لو أريد بيعه لا على الوجه المزبور بل بيعاً مراعى بالتسليم صحّ بلا ضميمة [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] عدم سقوط الخيار معها في غيره لو تعذّر تسليمه أيضاً فيكون الحكم المختصّ بالآبق عدم الخيار لو تعذّر تسليمه مع الضميمة وانحصار صحّة بيعه على وجه اللزوم في الضميمة . ويحتمل قويّاً منع الثاني فيه أيضاً [ 4 ] . ويمكن إلحاق غيره به في ذلك [ / عدم الخيار لو تعذّر تسليمه مع الضميمة ] أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد بان لك من جميع ما ذكرنا .
[ 2 ] وإن كان لا يوافق إطلاق من عرفت من الأصحاب جواز بيعه مع الضميمة وعدمه مع عدمها ، بل قد يقال : إنّ الأصل يقتضي جوازه في الأوّل من الثالث من دون ضميمة إذا اشترط البائع على المشتري سقوط الخيار الذي يحصل بتعذّر التسليم . ولو سلّم مخالفة ذلك في خصوص الآبق باعتبار ظهور النصّ والفتوى في انحصار حصّة بيعه على الوجه المزبور في الضميمة أمكن منعها في غيره من الضالّ والمجحود ونحوهما ؛ لعدم ما يدلّ على الإلحاق .
[ 3 ] [ كما ] منه ينقدح [ ذلك ] .
[ 4 ] بدعوى حصول اللزوم فيه باشتراط الإسقاط حال عدم الضميمة ، فيختصّ حينئذٍ بالحكم الأوّل فقط .
[ 5 ] باعتبار ظهور التعليل في النصّ في عدم اختصاص الآبق بذلك فلا يختصّ حينئذٍ في حكم أصلًا ، بل لعلّه الظاهر . ولكن لتصادم الأمارات وقع الإشكال والتردّد والخلاف في كلمات الأصحاب بالنسبة إلى ذلك . قال في مصابيح العلّامة الطباطبائي :
« قال ابن حمزة : إنّه لا يصحّ بيع ما فيه غرر إلّاإذا ضمّ معه شيء ممّا لم يكن فيه غرر وظاهره أنّ الضميمة مصحّحة لبيع ما يشتمل على الغرر مطلقاً » « 1 » . بل قيل : « إنّه قضيّة كلام السيّدين ، حيث ذكرا في الإنتصار والغنية أنّ بيع الآبق منضّماً ليس من بيع الغرر ؛ لأنّ ما ينضمّ إليه ممّا لا غرر فيه يخرجه عن الغرر » « 2 » .
وفي التحرير : « القدرة على تسليم المبيع شرط في صحّته ، فلو باع العبد الآبق منفرداً لم يصحّ ، سواء علم مكانه ، أو لا » إلى أن قال : « وكذا الجمل الشارد ( والفرس الغائر وشبههما كالآبق في بطلان البيع « 3 » ) ، ولو ضمّ إلى هذه غيرها صحّ بيعه » « 4 » .
وفي النهاية : « والضالّ والجمل الشارد والفرس الغائر وشبهها كالآبق في بطلان البيع وهل يصحّ ، مع الضميمة كالآبق ؟ إشكال فإن قلنا به فلو تعذّر تسليمه احتمل كون الثمن في مقابلة الضميمة والتقسيط » « 5 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 555 ( مخطوط ) .
( 2 ) مصابيح الأحكام : 555 ( مخطوط ) .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا : والطائر قبل صيده والسمك في الأجمة .
( 4 ) التحرير 2 : 282 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 482 .