تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
22 / 391 / 23 / 629 كلّ ذلك مع أنّ هذا وشبهه إنّما يقتضي المنع من بيع ما تحقّق العجز عن تسليمه ، على وجه تعدّ المعاوضة عليه سفهاً عرفاً ، ونحن نقول به ، إنّما الكلام في اعتبار القدرة على التسليم وهو أمر غير هذا . ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما ذكره القائل باعتبارها أي القدرة شرطاً ، قال : « التي هي شرط في البيع القدرة المعلومة للمتبائعين حال العقد ، دون القدرة الواقعيّة ؛ لأنّ الغرر لا يندفع بمصادفة الواقع ، وإنّما يرتفع بالعلم ، فلو باع ما لا يعلم حصولها فيه بطل البيع ، وإن قدر عليه بعده ، ولو باع ما يعتقد تمكّنه منه صحّ وإن تجدّد العجز ، والمعتبر في العلم الوثوق بالتمكّن ، فلا يشترط اليقين ، ولا يكفي فيه مطلق الظنّ » « 1 » ؛ ضرورة أنّ هذا ثمرة الخلاف ، فإنّه بناءً على كون العجز مانعاً ، لا كون القدرة شرطاً [ ل ] - صحّة بيع ما زعمه غير مقدور ثمّ بان العدم ، كما أنّه لا يجدي في الصحّة زعم القدرة ثمّ بان الخلاف ، وهو غير تجدّد العجز ، فتأمّل . وكذا يظهر لك الحال فيما ذكره أيضاً من أنّ « القدرة المعتبرة هي قدرة العاقد إذا كان مالكاً ووليّاً أو وكيلًا في البيع ولوازمه ، أمّا إذا كان وكيلًا على خصوص العقد وإجراء الصيغة فالشرط قدرة الموكّل ؛ لأنّه المطالب بالتسليم دون الوكيل وتظهر الفائدة فيما إذا قدر أحدهما على التسليم دون الآخر ، فإنّه إن كان الموكّل صحّ البيع ، وإلّا بطل ، ولو كان أحد المتعاقدين وكيلًا على البيع وما يتبعه من اللوازم وعلم الآخر بذلك ورضي بتسليم الموكّل كفى في صحّة البيع قدرة أحدهما إن رضي الموكّل برجوعه عليه ، فلو عجزا معاً بطل البيع وأمّا الفضولي فهذا الشرط غير متحقّق فيه ، ومن ثَمّ ترجّح بطلانه ، وذلك لأنّ إجازة المالك غير معلومة الحصول ؛ إذ قد لا تحصل القدرة على التسليم مطلقاً وقد تحصل ، لكن بالقياس إلى نفس العقد دون لوازمه فلا تحصل من العاقد ، وقدرة المالك إنّما تؤثّر لو بنى العقد عليها وحصل التراضي بها حال البيع ؛ لما عرفت أنّ بيع المأذون لا يكفي فيه قدرة الإذن مطلقاً ، بل مع الشرط المذكور ، وهو غير متحقّق في الفضولي ، والبناء على القدرة الواقعيّة باطل ؛ إذ القدرة المشروطة هي القدرة المعلومة دون الواقعيّة كما سبق بيانه ، والقدرة الواقعيّة إنّما تتحقّق حال الإجازة لا قبلها ؛ ضرورة أنّ الإجازة اللاحقة لا تؤثّر القدرة السابقة والمعتبر من القدرة - على ما ستعرفه - ما كان حال البيع أو قريباً منه في البيع الحالّ ، وعند حلول الأجل ، وما يقرب منه في المؤجّل . ولا ريب أنّ ذلك غير حاصل في بيع الفضولي ، والتأجيل بالإجازة غير مأخوذ في العقد ، ولو اشترط لم يصحّ لجهالة الأجل . والحاصل أنّ القدرة قبل الإجازة لم توجد ، وبعدها إن وجدت فلا تنفع . لا يقال : إنّه قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك ، وأنّه لا يخرج عن رأيه فيتحقّق له بذلك القدرة على التسليم حال العقد ؛ لأنّ هذا الفرض يخرج الفضولي عن كونه فضوليّاً لمصاحبة الإذن للبيع ، غايته حصوله بالفحوى أو شاهد الحال ، وهما من أنواع الإذن ، ومع الإذن لا يكون فضوليّاً ، ولا يتوقّف صحّته على الإجازة ، ولو سلّمنا بقائه على الصفة فمعلوم أنّ القائلين بصحّة بيع الفضولي لا يقصرون الحكم على هذا الفرض ، كما يعلم من الرجوع إلى كلامهم وتفريعاتهم التي فرّعوها على هذا الأصل » « 2 » . بل فيه نظر من وجوه ، منها حكمهم ببطلان الفضولي تفريعاً على هذا الشرط ، مع أنّه لا ريب في كفاية قدرة المجيز على ذلك ، وفي كفاية احتمال الإجازة كما لا يخفى ، بل لا يخفى ما فيه من غير ذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 93 ( مخطوط ) . ( 2 ) المصدر السابق : 93 - 94 .