تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
نعم لو بان بعد ذلك التعذّر تخيّر المشتري [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما سمعته من اللمعة والمعالم ، كما أنّ وجه الفساد في الذي قد عجز عن تسليمه - على وجه يكون كالمثالين - السفه وغيره ممّا تعرفه ، هذا . ولكن قد يستدلّ على اشتراط القدرة - مضافاً إلى الإجماع الذي قد عرفت حاله - بحديث النهي عن بيع الغرر « 1 » المشهور المعتبر ، المتلقّى بالقبول ، بل قيل : « إنّه قد أجمع عليه المؤالف والمخالف القائل بحجّية خبر الواحد وغيره ، كالسيّد المرتضى وابني زهرة وإدريس ، بل ردّ به كثير من الأخبار المسندة المرويّة من طرق الأصحاب » « 2 » . والغرر فيه الخطر ، قاله في الصحاح والمصباح والأساس والمغرب والمجمل « 3 » يقال : هو على غرر ، أي على خطر ، من قولهم : غرر بنفسه إذا خاطر بها ، ومنه الدعاء ، « وتعاطى ما نهيت عنه تغريراً » « 4 » ، أي مخاطرة وغفلة ، والمخاطرة في غير المقدور ظاهرة فيكون غرراً ، وعن الأصمعي والأزهري : « أنّ بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة » « 5 » . وهو راجع إلى الأوّل . وكذا ما في القاموس : « وغرّر بنفسه تغريراً أعرضها للهلكة والاسم الغرر » « 6 » . وقيل : هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول ، قاله ابن الأثير في نهايته « 7 » ، وحكاه الهروي في الغريبين « 8 » عن ابن عرفة . والظاهر أنّ المراد بالمجهول ما يعمّ مجهول الأصل ومجهول الحصول ، فيوافق ما تقدّم في الصحاح والمجمل والمغرب ومجمع البحرين « 9 » من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وهو نصّ في المدّعى . وفي التذكرة : أنّه قد فسّره به « 10 » وهو محمول على التمثيل ، وفي جامع ابن سعيد : الغرر ما انطوى أمره وهو تعريف جامع « 11 » ، وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ الغرر عمل ما لا يؤمن معه الغرر « 12 » . وهذا ناظم لجميع ما قالوه . وتحريم بيع الغرر يقتضي فساده ؛ لتوجّه النهي فيه إلى ركن المعاملة ، بناءً على أنّ الإضافة فيه من المصدر إلى المفعول وللملابسة ، والمراد الغرر الحاصل من أحد العوضين . وقيل « 13 » : بل الفساد في مثله لفقد دليل الصحّة ، فإنّ قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 14 » لا يدلّ على صحّة بيع المحرّم ، وأمّا النهي فلا دلالة فيه ؛ لأنّه في المعاملة لا يقتضي الفساد . وفيه منع حصر المقتضي في الآية ، وثبوت الاقتضاء في النهي مطلقاً بحسب الشرع ، وتحقيقه في الأصول ، ولا أثر للخلاف هنا ؛ للإجماع على فساد المنهي عنه بهذا المعنى ، وهو كافٍ في المطلوب .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 2 ) المصابيح : 236 ( مخطوط ) . انظر الانتصار : 435 - 436 . الغنية : 211 . السرائر 2 : 322 - 323 . ( 3 ) الصحاح 2 : 768 . المصباح المنير : 445 . أساس البلاغة : 448 . المغرب : 338 . مجمل اللغة 3 : 681 . ( 4 ) الصحيفة السجّاديّة : 156 ، الدعاء 31 . ( 5 ) تهذيب اللغة 16 : 83 . ( 6 ) القاموس المحيط 2 : 101 . ( 7 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 355 . ( 8 ) الغريبين 4 : 1366 . ( 9 ) مجمع البحرين 3 : 453 . ( 10 ) التذكرة 10 : 51 . ( 11 ) الجامع للشرائع : 255 . ( 12 ) نقله في مصابيح الأحكام : 547 ( مخطوط ) . ( 13 ) نقله في مصابيح الأحكام : 548 ( مخطوط ) . ( 14 ) البقرة : 275 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )