. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد ينقدح من الأخير وجه آخر ؛ لقوله : « ما ليس عنده » وهو بيع الشيء حالّاً في غير وقته وعلى كلّ حال فحمله على متعذّر التسليم أو ما يشمله كما ترى لا إشعار في شيء من النصوص به ، على أنّه يمكن أن يكون ما قلنا بفساد بيعه وهو بيع ما تحقّق فيه ذلك كالطير في الهواء والسمك في الماء ونحوهما ، لا أنّه يدلّ على اشتراط القدرة على التسليم بحيث لا يصحّ بيع مجهول الحال ، فتأمّل .
والاستناد في ذلك إلى خصوص مادلّ على منع بيع الآبق باعتبار أنّه لا مانع منه إلّاعدم القدرة على تسليمه ، يدفعه : أنّ نصوصه « 1 » كما اشتملت على ذلك قد اشتملت أيضاً على جواز بيعه منضمّاً إلى غيره ، ولو كانت القدرة على التسليم شرطاً لوجب اعتباره في جميع أجزاء المبيع ، وإلّا لكان القدرة على التسليم شرطاً في الجملة ولو في جزء المبيع ، كما حكي « 2 » عن ظاهر جماعة من الأصحاب ، ولذا اجتزوا بالضميمة إلى كلّ ما تعذّر تسليمه في صحّة البيع ، من غير فرق بين الآبق وغيره ، إلّاأنّ ذلك خلاف ظاهر العبارات السابقة ومعاقد الإجماعات .
وعليه يتّجه حينئذٍ عدم إرادة ظاهرها ، وليس ذلك بأولى ممّا ذكرنا .
وربّما استدلّ أيضاً على اشتراطها ب :
1 - وجوب تسليم كلّ من المتبائعين ما انتقل عنه بالبيع إلى صاحبه ، فيجب أن يكون مقدوراً ؛ لاستحالة التكليف بالممتنع .
2 - وإنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ منهما بما يصير إليه من العوض ولا يتمّ بالتسليم فيكون القدرة عليه شرطاً .
3 - وإنّ بذل الثمن على غير المقدور سفه وتضييع للمال فيكون ممنوعاً منه .
ويتوجّه على الأوّل أنّه إن أريد إثبات اشتراط القدرة على التسليم بوجوب التسليم منجّزاً فذلك باطل ؛ لأنّه مشروط بالبيع ، وإن أريد إثبات اشتراطها بوجوب الإقدام على ما يتمكّن معه من فعل الواجب إذا وجب منعنا الوجوب على الإطلاق ، فإنّ التكليف مشروط بالقدرة والعجز السابق على البيع كالمتجدّد ، فكما لا يجب التسليم في الثاني فكذا في الأوّل .
لا يقال : الأصل في الوجوب عدم التقييد وقد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدّد بخلاف السابق ؛ لأنّ القدرة على التسليم إذا كانت شرطاً كان الوجوب بالقياس إليها مطلقاً ، لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير ؛ لأنّ هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع ، فإنّ الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم ، فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة .
و [ يتوجّه ] على الثاني : منع كون الغرض من البيع الانتفاع مطلقاً ، بل بعد تسليمه والانتفاع بالمتعذّر حال البيع كالانتفاع بالمتعذّر بعده .
و [ يتوجّه ] على الثالث : المنع من لزوم السفه والتضييع على الإطلاق ، فإنّ بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقّع الحصول ممّا يقدم عليه العقلاء ولا يعدّ مثله سفهاً ولا تضييعاً ، وإذا قلنا بعدم الاجتزاء بالضميمة في بيع غير المقدور - كما هو المشهور - كان توجّه المنع عليه أبين وأظهر .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع وشروطه .
( 2 ) حكاه بحر العلوم في المصابيح : 92 ( مخطوط ) .