تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فإنّه بناءً على شرطيّة القدرة يمتنع بيعه بخلافه بناءً على مانعيّة العجز [ 1 ] . [ والصحيح أنّ المراد باشتراط القدرة عدم جواز بيع ما تحقّق العجز عن تسليمه كبيع طير صيد ثمّ فرّ ومضى في الهواء وسمك صيد ثمّ مضى في الماء ورجعا على حالهما السابق قبل أن يصطادا فالمتّجه جواز بيع مالا يعلم حاله ] .
شرح
[ 1 ] وممّا يرشد إلى ذلك أنّهم قد ذكروا الإجماع - كما عرفت - على اشتراط القدرة ، مع أنّهم قد حكوا الخلاف في أمور : 1 - منها بيع الضالّ فإنّه قد قيل « 1 » فيه وجوه : الأوّل : صحّة بيعه مع الضميمة لا مطلقاً غير مراعى بالتسليم وإن لم أجد به مصرّحاً على التعيين ، كما اعترف به بعض الأساطين « 2 » . الثاني : صحّته مطلقاً مراعاة بالتسليم ، فلو تعذّر تخيّر المشتري ، وهو اختيار اللمعة والمعالم « 3 » . الثالث : صحّة بيعه متردّداً بين إلحاقه بالآبق فيفتقر إلى الضميمة ووقوعه مراعى مطلقاً فلا يحتاج إليها ، قاله في التذكرة والقواعد « 4 » . الرابع : بطلان بيعه منفرداً مع التردّد فيه منضمّاً وفي التقسيط والاختصاص على تقدير الصحّة وتعذّر التسليم ، وهو للعلّامة في النهاية « 5 » . الخامس : البطلان مطلقاً ، كما في ظاهر الروضة والمسالك وحواشي التحرير « 6 » . 2 - ومنها : بيع الضالّة ، وفيها احتمالات : أوّلها : الصحّة بشرط الضميمة ، إلحاقاً لها بالآبق ؛ لأنّها في معناه ، بل هي أولى منه بها ، فإنّ الآبق ممتنع على صاحبه بخلاف الضالّة ، وإن كان فيه منع ، لأنّ الآبق لتمدّنه يظهر أمره ولا كذلك الضالّة . ثانيها : الصحّة مراعاة بالتسليم كالضالّ ، قاله في المجمع « 7 » . ثالثها : البطلان لتعذّر التسليم ، وهو خيرة الدروس « 8 » . 3 - ومنها : ما في معنى الآبق من الحيوان الممتنع كالجمل الشارد والفرس الغائر ونحوهما . وفيه أيضاً : وجوه البطلان ، كما هو خيرة الشهيدين « 9 » ، والصحّة مع الضميمة كالآبق ، وفي النهاية « 10 » بطلانه منفرداً مع التردّد فيه منضمّاً ، والصحّة مطلقاً كما هو مقتضى إطلاق المجمع صحّة بيع الضالّة « 11 » . والغرض من ذلك كلّه بيان أنّ المراد بالإجماع المزبور على اشتراط القدرة ما عرفت من عدم جواز بيع ما تحقّق العجز عن تسليمه كبيع طير صيد ثمّ فرّ ومضى في الهواء وسمك صيد ثمّ مضى في الماء ورجعا على حالهما السابق قبل أن يصطادا ، لا أنّ المراد اشتراط القدرة فعلًا على تسليمه كي يتّجه عدم جواز مطلق ما لا يعلم حاله من الضالّ والضالّة وغيرهما ، وإلّا لم يكن لما عرفت من الخلاف في الأمور المزبورة وجه ؛ ضرورة عدم تحقّق القدرة فعلًا في شيء منها . ومن هنا كان المتّجه فيها جميعها الصحّة مطلقاً ؛ لإطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 و 2 ) مصابيح الأحكام : 556 - 557 ( مخطوط ) . ( 3 ) اللمعة : 106 . المعالم ( لابن قطان ) 1 : 343 . ( 4 ) التذكرة 10 : 49 . القواعد 2 : 23 . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 482 . ( 6 ) الروضة 3 : 251 . المسالك 3 : 172 . نقله عن الحواشي في مصابيح الأحكام : 557 ( مخطوط ) . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 173 . ( 8 ) الدروس 3 : 200 . ( 9 ) الدروس 3 : 200 . المسالك 3 : 172 . الروضة 3 : 251 . ( 10 ) نهاية الإحكام 2 : 482 . ( 11 ) إلى هنا تم ما قاله بحر العلوم في المصابيح .