نعم لو لم يعلم المشتري بذلك تخيّر ما لم يفده المولى .
وتفصيل ذلك : أنّ الجناية إن كانت خطأً استوعبت القيمة أو لم تستوعب فالخيار للمولى بين فكّة بأقلّ الأمرين القيمة وأرش الجناية [ 1 ] ، وبين دفعه للمجني عليه ليسترقّه بقدر جنايته ، فإن باعه والحال هذه وقلنا بأنّ ذلك اختيار منه للفداء [ 2 ] صحّ والتزم المولى بالفداء .
فلو فرض امتناعه أو كان معسراً كان للمجني عليه أو وليّه انتزاع العبد ، فيبطل البيع حينئذٍ فيه أو في بعضه ، وللمشتري الخيار مع الجهل بحال العبد ما لم يفده المولى ، بل وإن فداه في وجه . ولو كانت الجناية عمداً كان الخيار بين القتل لو كانت الجناية موجبة له ، والاسترقاق للمجني عليه أو وليّه ، فلو باعه والحال هذه صحّ أيضاً على الأقوى ، فإن فداه المولى أو المشتري لزم البيع ، وإلإّ بأن قتل أو استرقّ بطل ورجع بالثمن ، ولو استرقّ بعضه فالباقي مبيع ورجع بقدر ما فات من مقابل الثمن وللمشتري خيار التبعّض مع الجهل وإلّا فلا ، بل له الخيار معه وإن لم يتبعّض إذا علم بعد العقد قبل فداء المولى له برضى المجنى عليه ، لكونه كالعيب . ولتمام الكلام في هذه الأحكام وأدلّتها وفي مضيّ عتقه مع عدم الفداء وفي الجناية عمداً محلّ آخر .
[ اشتراط القدرة على التسليم ] :
( الثالث ) من الشروط : ( أن يكون ) المبيع ( مقدوراً على تسليمه ) [ 3 ] ، فلا يصحّ بيع ما يتعذّر تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء [ 4 ] .
نعم [ الظاهر ] [ 5 ] أنّ المراد من هذا الشرط عدم جواز بيع ما يعجز عن تسليمه [ 6 ] . وقد يطلق اشتراط القدرة على إرادة كون العجز مانعاً ، نحو ما ذكروه في كون القدرة شرطاً في التكاليف . وتظهر الثمرة في المشكوك فيه
شرح
[ 1 ] لأنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه .
[ 2 ] كما هو أحد القولين .
[ 3 ] إجماعاً في محكيّ التذكرة وكنز الفوائد وحواشي التحرير « 1 » .
[ 4 ] كما عن المبسوط الإجماع عليهما « 2 » ، والتذكرة في الأوّل منهما « 3 » ، وفي الثاني نسبته إلى أكثر العلماء كالإماميّة والفقهاء الأربعة من الجمهور وغيرهم ، ثمّ قال : « ولا نعلم لهم مخالفاً » « 4 » . وعن الغنية « 5 » واعتبرنا أن يكون - أي المعقود عليه - مقدوراً على تسليمه ، تحفّظاً ممّاً لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإنّ ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف .
[ 5 ] [ كما ] قد يظهر من هذه العبارة ، بل وغيرها عند التأمّل [ ذلك ] .
[ 6 ] كالأمثلة السابقة .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 48 . نقله عن الكنز والحواشي في مصابيح الأحكام : 550 ( مخطوط ) .
( 2 ) المبسوط 2 : 157 .
( 3 و 4 ) التذكرة 10 : 51 ، 50 .
( 5 ) الغنية : 211 .