تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يأبى ذلك ، وظاهر الحديث الثاني يدفعه . وأمّا عجز الرواية المتضمّن لجواز بيع حصّة غير الإمام من الضيعة وهو محلّ النظر فيها فظاهره الانقطاع ، كما فهمه الصدوق « 1 » ومن تبعه ؛ إذ لا تعرّض فيها لذكر الأعقاب ، فلا يصحّ التمسّك بها في جواز بيع المؤبّد كما فعله الأكثر . ومع ذلك فليس فيها ما يدلّ على تحقّق الإقباض ولا حصول القبض بالفعل ، فيحتمل أن يكون تجويز بيعه ؛ لعدم تماميّة الوقف كما نبّه عليه فخر المحقّقين « 2 » ، أو لكون الوقف فيه بمعنى الوصيّة كما ذكره بعض المتأخّرين « 3 » ، أو أنّ المراد منه الإيقاف لا الوقف ، بمعنى أنّه أوقفه ؛ لأن يوقفه الوقف الشرعي ، وربّما يومئ إليه أو إلى عدم تماميّة الوقف تضمّنه لجواز بيع الواقف ، كما يقتضيه ظاهر الجواب ، وصريح السؤال ؛ إذ لو كان وقفاً تامّاً لانقطع تصرّف الواقف فيه ببيع وغيره ، وإن جاز للموقوف عليه بيعه فيبعض الوجوه على المشهور . ومن هذا يعلم عدم تعلّق الحديث بالمدّعى ، فإنّ المقصود بيع الموقوف عليه ، ومدلول الحديث بيع الواقف ، وهو خلاف المقصود . وأمّا الخبر الثاني فهو مع أنّه مكاتبة أيضاً لا دلالة فيه على المؤبّد ؛ ضرورة عدم ذكر ما يقتضي التأبيد فيه . ولو سلّم فاشتراط رضا الكلّ يقتضي عدم جواز البيع ؛ ضرورة عدم إمكان حصوله بعد فرض كونه مؤبّداً لتجدّد الموقوف عليهم آناً فآناً ، على أنّ المذكور شرطاً في السؤال لم يتعرّض له في الجواب الظاهر في الاكتفاء في جواز البيع بعد رضا الكلّ بكون البيع خيراً لهم ، فلا بُعد أن يكون المراد من هذا الخبر ما تسمعه من خبر الاحتجاج ، بل ربّما يومئ إليه ذكره في سؤاله الدالّ على ما ذكرناه من كفاية ذلك في جواز البيع ، دون المذكور في السؤال الذي قد سمعت التعبير به ممّن عرفت . والظاهر أنّ المراد بما أجاب به روحي له الفداء من عدم جواز بيع ما كان من الوقف على إمام المسلمين الكناية عن المؤبّد منه ، كما أنّ المراد بالثاني المنقطع ، على معنى أنّ لكلّ من الموقوف عليه منهم بيع ما يقدر على بيعه ، وهو ما له من استحقاق المنفعة ، فله حينئذٍ نقله بصلح أو غيره ، وللجميع نقل ذلك أيضاً ، لا أنّ المراد بيع نفس العين الموقوفة ، ولذا عدل عليه السلام عن التعبير عن ذلك بما سمعته من العبارة ، خصوصاً بعد أن لم يكن لهم ملكاً تامّاً ، ولذا يعود إلى الواقف بعد انقراضهم . وليس مطلق الملك كافٍ في البيع ، فإنّ المرهون مملوك ولا يباع ، فلعلّ المراد من ملكهم إيّاه استحقاق النماء والمنفعة لا ملك البيع ، بل قد يناقش في أصل انتقاله إليهم وإن استحقّوا المنفعة ، وحينئذٍ لم يكن وجه لبيعهم إيّاه . نعم قد يقال : بجواز بيع الواقف له كالعين المستأجرة ، وأمّا خبر الغلام فمن المعلوم إرادة نقل ذلك الحقّ لهم منه ، وليس هو من الوقف قطعاً ، كما أنّ المراد من الخبر الآخر الموصي بوقفه أو المنجّز له في مرض موته ، والفرض استغراق دينه ، فهو خارج عمّا نحن فيه . فليس في الحقيقة مدرك للمسألة ، إلّاما ذكرناه أوّلًا .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 241 - 242 ، ذيل الحديث 5575 . ( 2 ) الايضاح 2 : 392 . ( 3 ) كالحر العاملي في الوسائل 19 : 189 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ذيل الحديث 6 .