تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
سمعته فيما تقدّم . وكذا لو باع أربعين شاة مثلًا وفيها الزكاة ؛ لما تقدّم سابقاً من أنّ الشاة الواجبة فيها موزّعة على مجموع النصاب ، على معنى استحقاق الفقراء في كلّ واحدة ربع عشرها ، لا أنّ المراد شاة لا بعينها فيبطل البيع في حصّته أيضاً مع عدم الضمان ؛ لجهالة ثمنها بسبب جهالة شاة الزكاة التي لم تتعيّن إلّابالتعيين ، فتختلف قيمتها حينئذٍ بذلك ، فيجهل حينئذٍ ثمن حصّته [ 1 ] ، ولذا وجب التقسيط على المراض والصحاح . وكذا لو تلف شيء من النصاب بغير تفريط فإنّه يسقط بالحساب ، كما قدّمنا الكلام في ذلك كلّه . بل وفي بيع المال الذي فيه الخمس ، بناءً على أنّه مطلقاً في العين ممّا لم يندرج في إباحة المتاجر لنا ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك الحال فيما لو باع ما يملك وما لا يملك وكان مملوكاً لغيره ( وكذا ) لك الكلام فيما ( لو باع ) لمسلم ( ما يملك وما لا يملكه المسلم أو لا يملكه مالك كالعبد مع الحرّ والشاة مع الخنزير والخلّ مع الخمر ) بثمن قصداً به مقابلة الجملة فإنّه يصحّ فيما يملكه [ 2 ] ، ويبطل في الآخر [ 3 ] . وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 4 ] عدم الفرق في الصحّة بين حالي العلم والجهل . كما أنّه لا فرق بين ما يصلح للمقابلة عند العصاة والكفّار كالخمر والخنزير ونحوهما ، وبين ما لا يكون كذلك
شرح
[ 1 ] لما قدّمناه سابقاً من وضوح فساد ذلك . [ 2 ] للعمومات « 1 » ، وفحوى ما سمعته « 2 » سابقاً . [ 3 ] لأنّه كالعقود المتعدّدة ، ولا غرر بعد علم المقابل الصوري الذي هو الثمن ؛ لعدم ما يدلّ على اشتراط أزيد من هذه المعلوميّة ، مضافاً إلى عدم الخلاف المعتدّ به بين من تعرّض له . نعم قيّده جماعة بما إذا كان المشتري جاهلًا بالموضوع أو الحكم ، وإلّا اتّجه البطلان مع الجهل بالتقسيط ؛ ضرورة كون المقصود حينئذٍ المملوك والفرض جهالة ثمنه ، ولتوجّه النهي حينئذٍ إلى البيع باعتبار الضميمة ، والنهي باعث على الفساد . وفيه : أنّ الغرر مدفوع بالعلم بالجملة ، كما عرفته في ضمّ المملوك إلى غيره الذي لا فرق فيه نصّاً وفتوى بين رجاء الإجازة وعدمها ، والنهي إنّما يفيد الفساد في الجهة التي تعلّق بها ، لا مطلقاً . وفساد العقد بالنسبة إلى بعض متعلّقاته ، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليها لا ينافي صحّته بالنسبة إلى البعض الآخر ، فيترتّب عليه الأثر . ومن هنا نصّ في محكي التذكرة على الصحّة في صورة العلم وإن احتمل البطلان أيضاً ، بعد أن حكاه عن الشافعي « 3 » ، بل لعلّه مقتضى إطلاق الأكثر ، خصوصاً بالنسبة إلى البائع الذي لا فرق بينه وبين المشتري في الفساد بالجهالة . وما في الروضة من أنّه يمكن جريان الإشكال في البائع مع علمه بذلك ، ولا بُعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر « 4 » ، كما ترى ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في اشتراط صحّة العقد بعلمهما معاً ، على وجه يرتفع الغرر عنهما . [ 4 ] [ كما هو ] ظاهر الأصحاب .
هامش
( 1 ) النساء : 29 . المائدة : 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 339 ، ب 2 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 . ( 3 ) التذكرة 12 : 11 . ( 4 ) الروضة 3 : 241 .