22 / 317 / 23 / 509
هذا كلّه في تعيين المقصود . أمّا إذا لم يقصد إلّابيع النصف فلعلّ المتّجه أيضاً تنزيله على ملكه [ 1 ] .
وعلى كلّ حال لا ينزّل [ كلام البائع ] على الإشاعة بين النصيبين في أقوى الوجهين [ 2 ] .
نعم قد يقال : إنّه إذا كان بلفظ الإقرار ونحوه ممّا هو ظاهر التعلّق بما في اليد ، ينزّل عليه دون غيره ممّا يمكن أن يكون إقراراً وشهادة . وحينئذٍ فلو قال : نصف الدار لك أو قال : مع ذلك والنصف الآخر لي ولشريكي وكذّبه الشريك فلمقرّ له ثلثا ما في يده ؛ ضرورة كون الشركة بينهما على حسب إقراره ثلثين وثلثاً ، فما يحصل لهما على هذه النسبة وما يتلف عليهما كذلك [ 3 ] . وتمام الكلام يأتي في محلّه إن شاء اللَّه .
كما أنّه تقدّم لك في باب الزكاة حكم من باع جملة الثمرة وفيها عشر الصدقة ، وأنّه بناءً على تعلّقها بالعين الصحّة في نصيبه دون حصّة الفقراء ، إلّامع الضمان ، بمعنى العزم على الأداء من غيرها ؛ لأنّه مخيّر بين الدفع منها ومن غيرها ، فيصحّ فيها أيضاً ، لكنّه يبقىمراعى بالأداء ، فإن أدّى نفذ ، وإلّا فسخ الساعي العقد وتبع عين المال ؛ لما
شرح
[ 1 ] لأنّه القابل لتأثير العقد فيه فعلًا ، الذي هو الأصل في اقتضائه وتأثيره ، ولذا يحمل عليه مع الإمكان ، كما في المقام ونظائره . واحتمال البطلان فيه لاعتبار التشخيص في القصد ضعيف .
[ 2 ] بخلاف الإقرار فإنّه ينزّل عليه قطعاً في القواعد ومحكي النهاية والإيضاح « 1 » ؛ لأنّ الإقرار إخبار عن ملك الغير بشيء ، فلا يجب أن يكون منصرفاً إلى نصيبه ؛ لعدم المقتضي ، فيقتصر فيه على المتيقّن .
[ 3 ] هذا ، لكن قد ينافيه ما ذكروه في باب الإقرار حتى حكى بعضهم نسبته إلى الأصحاب « 2 » ، مشعراً بالإجماع عليه ، من أنّه لو أقرّ بعض الورثة بوارث وكذّبه شركاؤه أعطاه ممّا في يده ما زاد على نصيبه ولا يشاركه فيه ، كما لو أقرّ أحد الأخوين بثالث لهما وكذّبه أخوه الآخر وكان المال إثنى عشر مثلًا أعطاه اثنين ممّا في يده ويختص ما أخذه الآخر به ، دون المقرّ ، مع أنّ قضيّة ما سمعته هنا أن يقتسما ما في يده بالنصف ؛ لأنّ مقتضى إقراره كونه معه على حدٍّ سواء ، فيكون ما يحصل لهما وما يتلف عليهما ، كما هو قاعدة الشركة .
اللهمّ إلّاأن يكون الفارق بين المقامين الدليل ، ويقال : إنّ الموافق للضابطة ما في باب الإقرار بدعوى تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصّة الشريك المخصوص ، بناءً على قيامه حينئذٍ مقام المالك في القسمة مع الشريك ؛ لحديث الضرار « 3 » ، والسيرة وغيرها ، على معنى أنّ المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه ، كما كان له ذلك في المال الزكوي ونحوه ، وحينئذٍ فيكون ماهنا بناءً على معلوميّة كون الحكم فيه ما سمعت خارجاً عن الضابطة ؛ للدليل من إجماع أو غيره . أو يقال إنّ المأخوذ في الأوّل [ أي في مثال الشريك ] قد كان بسبب شرعي يعمّ الشريكين وهو اليد ، بخلاف الثاني فإنّه قد أخذ بسبب يختصّ الأخ المنكر وهو إقراره باخوّة من أنكره ، وذلك أمر يخصّ الأخ المنكر دون الأخ المقرّ الذي قد اعترف الثلاثة باخوّته ، ولم ينقص المال بسبب شرعي يعمّه ، بل كان ذلك بأمر يخصّ خصوص المتخاصمين ، وهو الإقرار من أحدهما بالآخر وإنكار الآخر إيّاه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 20 . نهاية الإحكام 2 : 479 . الايضاح 1 : 422 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 368 .
( 3 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .