22 / 289 / 23 / 466
عليه [ 1 ] . وحاصل الكلام أنّ الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة : الأوّل : أنّه من قبيل الأوضاع الشرعيّة ، على معنى أنّ الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السابق عند حصول الرضا في المستقبل . الثاني : أن يكون الرضا المتأخّر مؤثر في نقل المال في السابق [ 2 ] . الثالث : وهو التحقيق أن يكون الشرط حصول الرضا ولو في المستقبل الذي يعلم بوقوعه من المالك مثلًا أو باخبار المعصوم أو نحو ذلك ، والمراد شرطيّة الرضا على هذا الوجه ، وكان هذا هو المتعيّن [ 3 ] . وعلى كلّ حل فالظاهر أنّ بناء القولين على اعتبار ذلك شرعاً [ 4 ] ، كظهور ترتّب الثمرة على القولين في النماء الحاصل بين العقد والإجازة للثمن والمثمن [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لتحقّق الشرط حينئذٍ ، كتحقّقه بنفس وقوعه ؛ إذ الشرط الحصول فعلًا ولو في المستقبل ، ولا ريب في تحقّق الحصول في المستقبل بالإخبار ، أو لأنّ مثل هذا الشرط لا بأس بحصول مشروطه قبله ، بعد أن كان من الأوضاع الشرعيّة التي منها ما يشبه تقدّم المعلول على العلّة . كما أنّه يمكن إن لم يصرّح بما ينافيه من ثمرة أو نحوها إرجاع القولين [ أي القول بالكشف والنقل ] بذلك إلى شيء واحد ، على معنى أنّ القائل بعدم الكشف يريد نفيه على وجه يرفع شرطيّة الرضا ، كما أنّ القائل بعدم النقل يريد نفيه ، على وجه يقتضي رفع مقتضى العقد ، بل والإجازة ، لا رفع شرطيّته في حصول التأثير على الوجه الذي ذكرناه .
[ 2 ] كما سمعناه من بعض مشايخنا .
[ 3 ] بخلاف الأوّل الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات ، بل هو مستلزم لمخالفة كثير من القواعد الشرعيّة ، كالثاني المقتضي ذلك أيضاً ، بل مقتضاه اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد ، بل لا يعقل الثانية في الملك في الزمان الماضي ، فتعيّن الثالث ، ولكن لابدّ فيه من حصول الرضا ولو في المستقبل ، ولا يكفي فيه الرضا التعليقي ، بمعنى أنّه لو علم لرضي ، كما أوضحناه سابقاً ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لا أنّه في حمل الإطلاق عليه ، وإلّا فيجوز إرادة الكشف أو النقل بعد وجود الصارف من قبل العاقد أو الخارج بتعذّر أحدهما ، فيتّجه حينئذٍ البطلان مع ذلك ، وبه صرّح شيخنا في شرحه « 1 » .
[ 5 ] قيل « 2 » : وفي أنّه ليس للمشتري الأصيل مثلًا الفسخ بل ولا التصرّف في المال قبل إجازة المالك للبائع الفضولي على الكشف دون النقل . ونوقش بأنّه قد يقال : بذلك أيضاً على النقل ، ولكن لا يخفى عليك ما فيه . أمّا الأوّل فلتماميّة العقد من جهته ، فاستصحاب قابليّته على وجه لا ترتفع بفسخه بحاله ، كتناول خطاب « أوفوا » له ، وعدم اللزوم من طرف الآخر لا ينافيه ، كما أنّ أصل عدم الإجازة قد انقطع بوقوع العقد المخاطب بالوفاء به الذي لا معنى له إلّاالتربّص به والمراعاة لحاله ، الذي هو عند التأمّل كلّ من صحّته وبطلانه مشروط بأمر وجودي ، وهو الردّ أو الإجازة ، وقد تحقّق أحدهما قطعاً بمجرّد وقوع العقد في علم اللَّه تعالى شأنه ، بناءً على ما عرفته من الكشف ، وكما أنّ الأصل عدم الإجازة ، الأصل عدم الردّ أيضاً ، فهو حينئذٍ مال لا يعلم أنّه لأيّهما . وبذلك كان قسماً ، ثالثاً على معنى أنّه مع الإجازة من المعلوم أنّه للمشتري ، ومع الردّ من المعلوم أنّه للبائع ، ومع عدم العلم بهما من غير المعلوم ، فلا وجه للتمسّك بالعمومات السابقة ، ولا الاستصحاب ولا اليد ، ولا غير ذلك . وستسمع إن شاء اللَّه في كتاب النكاح في عقد الفضولي للصغيرين - فبلغ أحدهما فأجاز - ما له نفع في المقام .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 95 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 190 .