تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
[ فلا يجزي إخبار المعصوم فضلًا عن غيره بحصول الرضا من المالك إذا بلغه العقد ] . نعم لو أخبر المعصوم بأنّه يحصل الرضا فعلًا من المالك الذي يؤثّر رضاه كفى ذلك في ترتّب الآثار الآن
شرح
بل هو [ / القول بالكشف ] الموافق لخبر « 1 » إجازة الصبي بعد بلوغه وموت الآخر الذي أجاز كذلك وارثه منه بذلك ؛ ضرورة استحالته على النقل لفوات المحلّ . وكأنّه لمح إلى بعض ما ذكرناه من استدلّ عليه بأنّ السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط ، وكلّها كانت حاصله إلّا رضا المالك بذلك ، فإذا حصل الشرط الذي به ظهر جامعيّة العقد لها عمل السبب التامّ عمله ؛ لعموم الأمر بالوفاء بالعقود « 2 » ، فلو توقّف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد ، بل هو مع الأمر الآخر ؛ ضرورة كون المراد منه ما ذكرناه فيوجه الكشف ووجه كونه شرطاً مع ذلك . لا أنّ المراد به شرط يتوقّف تأثير العقد عليه ، على حسب شرائط العلّه التامّة ، التي هي في توقّف التأثير عليها كالجزء ، بل ليست العلّة التامّة إلّاحصول المقتضي والشرائط وارتفاع الموانع ، فمتى حصلت حصل المعلول ولا يتأخّر عنها كما هي لا تتأخّر عنه ، بل لا يتصوّر الكشف في شرائطها بالمعنى المزبور . وقد عرفت الفرق بينها وبين ما نحن فيه من العلل الشرعيّة التي لا غرابة في تأخّر الشرائط فيها في عبادة ولا معاملة لكن على الوجه المزبور ، بل يمكن كونه [ / ما نحن فيه ] مثلها [ / مثل شرائط العلّة التامّة ] ، بناءً على أنّ الشرط أن يحصل الرضا لا حصوله فعلًا . كما لا غرابة في شبه تقدّم المسبّب على سببه نحو غسل يوم الجمعة في الخميس فضلًا عن ذلك . ومن هنا ظهر لك بطلان الاعتراض على الاستدلال المزبور بأنّ الشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر ، وإن لم يكن جزء سبب ، والفرق بينهما غير واضح . و [ كذلك ظهر بطلان ] ما ذكروه من أنّ العقد سبب تامّ ، فمع الإجازة مسلّم ، ويتوقّف تأثيره عليها من حينها ، كما هو قاعدة الشرط ، ومع عدمها ظاهر بطلانه ؛ ضرورة عدم منافاة شرطيّة المستفادة من الكتاب والسنّة لمعنى الكشف الذي قرّرناه . وأوضح فساداً منه الاعتراض عليه بأنّ المفهوم من الكتاب والسنّة والإجماع جزئيّة الرضا في سبب نقل المال ؛ إذ لا يخفى عليك أنّه إن أراد بالجزئيّة أنّه يتوقّف عليه نقل المال كالجزء فمسلّم ، ولكن لا ينافي الكشف كما عرفته ، وإن أراد كونه كالإيجاب والقبول فهو ممنوع ، بل الثلاثة بخلافه ؛ لعدم توقّف صدق اسم العقد عليه ، نعم هو شرط لوجوب الوفاء . ومن الغريب الإطناب في بيان توقّف نقل المال عليه ، وهو شيء لا ينكره القائل بالكشف بعد توافق الثلاثة بل والعقل عليه . نعم ربّما صدر من بعضهم ما عساه يوهم ذلك ، حيث جعله [ / الرضا ] شرطاً للعلم بانتقال المال لا له نفسه . ولعلّه يريد ما ذكرناه ، وإلّا كان واضح الفساد ؛ ضرورة صراحة الأدلّة في مدخليّته في نقل المال واقعاً ، فلا يجزي حينئذٍ في حصول الملك إخبار المعصوم - فضلًا عن غيره - بأنّ المالك إذا بلغه العقد يحصل منه الرضا ؛ لعدم الحصول فعلًا ، الذي هو الشرط في عدم أكل المال بالباطل وحلّية مال المسلم على وجهٍ تتبع الملكيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 219 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 1 . ( 2 ) المائدة : 1 .