تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

[ الإجازة كاشفة أم ناقلة ] :

ثمّ إنّ الأقوى كون الإجازة المتعقّبة للعقد وغيره ممّا يعتبر في الصحّة كاشفة [ 1 ] [ لا ناقلة ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً لصريح الشهيدين « 1 » وغيرهما ، بل في الرياض : أنّه الأشهر « 2 » ، كما عن مجمع البرهان : أنّه مذهب الأكثر « 3 » ؛ لأنّها رضا بمقتضى العقد الذي هو النقل حينه ، بل هي في الحقيقة رضاً برضا الفضولي الذي كان مقارناً للعقد ، فينكشف حينئذٍ بذلك كون العبد تامّ الشرائط غير متوقّف حينئذٍ تأثيره على شيء آخر ؛ إذ المالك لم يصدر منه إلّاالرضا بما وقع من العقد الدالّ على رضا العاقد بنقل المال بما صدر منه من العقد حينه . وبدليل مشروعيّة الفضولي الذي قد عرفته سابقاً صار لفظ الفضولي الدالّ على رضاه بذلك ، كلفظه نفسه الدالّ على ذلك ، فهو حينئذٍ كالوكيل ، وإن افترقا في خصوص هذا الفرد من الفضولي بالسبق واللحوق [ في الإجازة ] ، كافتراقهما فيما كان رضا المالك مقارناً للفظ الفضولي أو سابقاً عليه مستمرّاً إلى حصوله باختصاص ذلك باسم الوكيل شرعاً دونه وإن اتّحدا بالآثار . مضافاً إلى ظهور ما دلّ في تسبيب العقد مسببّه ، وأنّه لا يتأخّر عنه السالم عن معارضة ما دلّ على اشتراط رضا المالك ، بعد احتمال كون المراد من شرطيّته في المقام المعنى الذي لا ينافي السببيّة المزبورة ، وهو الشرط الكشفي ، الذي لا مانع من تصوّره في العلل الشرعيّة ، التي هي بحكم العلل العقليّة إن لم يكن هناك من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك ، كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم الخميس « 4 » ، الذي هو شبه تقديم المسبّب على السبب . فلا مانع حينئذٍ هنا من التزام توقّف تأثير العقد على حصوله [ / الشرط ] المستقبل وإن ترتّب الأثر الآن قبل وقوعه ، فبحصوله فعلًا ولو في المستقبل يكون العقد مؤثّراً من حينه ؛ لأنّ ذلك هو المشروط به ، فمتى تحقّق بان تحقّق مشروطه ؛ ضرورة رجوع الحال إلى اشتراط أثر العقد ومقتضاه - الذي هو الملك حاله - بحصول الرضا من المالك ولو في المستقبل ، نحو ما سمعته في اشتراط صحّة صوم المستحاضة بأغسالها الليليّة ، بل هو كذلك في جميع ما كان من قبيل ما نحن فيه . ولعلّ منه عدم قبول العبادة ممّن يرتدّ بعد ذلك عن الدين وغيره ، ممّا كان السبب في الأثر فعلًا لحال المتأخّر ؛ ضرورة التزام الكشف فيه بالمعنى المزبور هو الموافق لظاهر الأدلّة . بخلاف النقل المقتضي رفع اليد عمّا اقتضى مقارنة أثر العقد لحصوله ، وأنّه لايتخلّف عنه ، على وجه يكون العقد في زمان والأثر الذي هو الملك هنا في زمان آخر . ومضافاً إلى إشعار قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعروة : « بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » « 5 » ، بذلك [ / كاشفيّة الإجازة ] أيضاً . بل وخبر الوليدة « 6 » حيث لم يرجع السيّد عليه بعد الإمضاء بشيء من اجرة خدمة ونحوها .
هامش
( 1 ) اللمعة : 104 . الروضة 3 : 229 . ( 2 ) الرياض 8 : 124 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 159 . ( 4 ) انظر الوسائل 3 : 319 ، ب 9 من الأغسال المسنونة . ( 5 ) تقدّم في ص 476 . ( 6 ) تقدّم في ص 476 .