تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كما أنّه [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق فيما سمعته [ / ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ] بين علمهما بالفساد وجهلهما وعلم أحدهما [ 2 ] . هذا كلّه في نفس العقد .

[ شرائط المتعاقدين ] :

( وأمّا الشروط فمنها ما يتعلّق بالمتعاقدين ) لهما ولغيرهما ( وهو البلوغ والعقل والاختيار ) . ( فلا يصحّ بيع الصبي ) إذا لم يكن عاقلًا بالغ العشر سنين ( ولا شراؤه ) [ 3 ] . [ وهذا معنى كونه مسلوب العبارة ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] يظهر من إطلاقهم ومعقد إجماعهم ما صرّح به شيخنا في شرحه والفاضل في الرياض « 1 » من [ أنّه ذلك ] . [ 2 ] ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكرناه ؛ لأنّ العلم بالفساد لا ينافي اختصاص ما صدر منهم من الإذن ، كما أنّه لا ينافيه إيقاعهم التقابض ونحوه ، على أنّه من مقتضيات العقد الفاسد المعامل معاملة الصحيح ، ولو للإبداع والتشريع . وكذا لا ينافيه الجهل بالفساد ؛ إذ أقصاه في بعض الأحوال عدم الإثم ، وهو يجامع الضمان ، كما في إتلاف الساهي والنائم وغيرهما ، لا الإذن من المالك بذلك . فالتوقّف حينئذٍ في ضمان الجاهل مطلقاً أو للعالم من بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ؛ لشبهة كونه المسلّط له على المال التي يأتي مثلها في العالمين . وشبهة رجوع المغرور على من غرّه ، التي ينفيها فرض عدم وقوع غير نفس المعاملة منه . والجهل بالحكم الشرعي لتقصير منه لا لغرور العالم به له - كما هو واضح - في غير محلّه ؛ ضرورة فرض عدم التسليط على كلّ حال ، وإنّما هو على وجه مخصوص لم يحصل ، من غير فرق بين علمه وعدمه ؛ إذ لا منافاة في تعليق الإذن على ما يعلم المعلّق انتفائه . فظهر حينئذٍ أنّ القاعدة المزبورة لا ريب فيها على إطلاقها ، كما اعترف بذلك في الرياض « 3 » وغيره . نعم قد يتوقّف فيما صرّحوا به من مفهومها على وجه القاعدة أيضاً ، وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفساده ، كالمال في الهبة والعارية ونحوهما ؛ إذ لا وجه له سوى أنّهما قد أقدما على المجّانية فلا ضمان . لكنّه كما ترى ، خصوصاً بعد علم القابض بالفساد ، وجهل الدافع والإقدام المزبور إنّما هو على فرض صحّة العقد ، فلا إذن حينئذٍ إلّاالمقيّدة به ، التي فرض ارتفاعها بارتفاعه ، نحو ما سمعته في القاعدة الأولى ، فيكون تصرّف القابض في المال بلا إذن من المالك ، فيكون مضموناً عليه بقاعدة على اليد وغيرها ، ولا غرور من الدافع في أكثر أفرادها أو جميعها كي يتّجه سقوط الضمان بقاعدة رجوع الغرور على من غرّه . فالمتّجه حينئذٍ بناءً على ما سمعته سابقاً الضمان مطلقاً ، أو في أكثر أفرادها ، إلّاأن يقوم إجماع على ذلك . وتعرف إن شاء اللَّه في العين المستأجرة وغيرها من محالّها تمام الكلام في ذلك . كما أنّك تعرف حكم الضمان فيما تقدّم أنّه بالقيمة يوم القبض ، أو يوم التلف ، أو غيرهما ، وحكم ما لو زادت قيمة العين بفعل المشتري المتضمّن عيناً أيضاً كالصبغ ونحوه ، أو لا كالصنعة ، وحكم النماء وغير ذلك من الأحكام عند تعرّض المصنّف له فيما يأتي من أحكام البيع الفاسد ؛ ضرورة عدم اختصاص الحكم المزبور بما إذا كان الفساد من جهة العقد ، بل يعمّه وغيره ممّا ستعرف . [ 3 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 34 . الرياض 8 : 147 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 192 . ( 3 ) الرياض 8 : 147 .