22 / 255 / 23 / 412
وأما الاتّصال ف [ - الظاهر ] [ 1 ] أنّه يشترط أن لا يتأخّر القبول بحيث لا يعدّ جواباً ولا يضرّ تخلّل آن أو تنفّس أو سعال .
قلت : المدار في هذه الموالاة على العرف ، فإنّه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقاً في العقد الذي نزّلنا الآية عليه ، فإنّ الظاهر عدم تغيّرها .
ومن ذلك يعلم الحال في التطابق بين الإيجاب والقبول [ 2 ] .
لكن على معنى المطابقة بينهما بالنسبة إلى المبيع والثمن لا مطلق التطابق [ 3 ] ، بل المراد المطابقة التي مع انتفائها ينتفي صدق القبول لذلك الإيجاب وبالعكس .
والظاهر أنّ من ذلك ما لو قال : بعتك هذين بألف فقال : قبلت أحدهما بخمسمئة [ 4 ] .
وأولى من ذلك ما لو قال : بعتكما العبدين بألف فقبل أحدهما بخمسمئة [ 5 ] .
بل الظاهر عدم الصحّة لو قال : قبلت نصفهما بنصف الثمن [ 6 ] ، [ وكذا لو قال : بعتكما هذين العبدين بألف هذا العبد منك ، وهذا العبد من الآخر فقبل أحدهما بخمسمئة لم يصحّ ] .
نعم لو قال : بعتكما هذين العبدين هذا العبد منك بخمسمئة وهذا الآخر منك بخمسمئة صحّ ؛ لمعلوميّة ثمن كلّ منهما مع ظهور عدم إرادة اشتراط تمليك كلّ منهما بتمليك الآخر .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن جماعة منهم الفاضل في النهاية والشهيد « 1 » والمقداد والمحقّق « 2 » [ ذلك ] .
[ 2 ] الذي قد صرّح به غير واحد من الأصحاب .
[ 3 ] للإنفاق على صحّة الإيجاب ب « بعت » والقبول ب « اشتريت » ، بل الظاهر صحّة « قبلت النكاح » مثلًا « لإيجاب زوّجتك » ، كما عن جماعة « 3 » التصريح به .
[ 4 ] ضرورة تعلّق الرضا بالمجموع .
[ 5 ] بل عن المبسوط : « أنّه لم يجز إجماعاً » « 4 » .
بل عنه أيضاً أنّه لو قال : « قبلت نصف أحد العبدين بحصّة من الثمن لم يصحّ إجماعاً ؛ لأنّ حصّته مجهولة » « 5 » .
[ 6 ] كما عن المبسوط « 6 » التصريح به أيضاً ؛ لما عرفت [ أي من عدم التطابق ] ، وعنه أيضاً أنّه لو قال : « بعتكما هذين العبدين بألف هذا العبد منك وهذا العبد من الآخر فقبله أحدهما بخمسمئة لم يصحّ ؛ لأنّه قبله بثمن لم يوجب له ؛ لأنّ الألف مقسومة على قدر القيمتين لا عددهما ، وهو إجماع » « 7 » .
قلت : وجهه واضح ، كما ذكره .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 450 . الدروس 3 : 191 .
( 2 ) التنقيح 2 : 24 . جامع المقاصد 4 : 59 .
( 3 ) نسبه في مفتاح الكرامة 4 : 166 .
( 4 و 5 و 6 و 7 ) المبسوط 2 : 128 .