تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لا تأخير فيه لأثر العقد [ 1 ] . إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّه عن النظر [ 2 ] . [ ولكن يحتمل صحّة العقد المعلّق صورة لا واقعاً ] . وأولى من ذلك إذا لم يكن شاكّاً ، بل كان جازماً بأنّه له وكون الزوجة زوجته وإنّما ذكر التعليق صورة ، فلا ينافي قصد ترتّب أثر العقد بحصوله . كما إذا لم يعلّق وإن كان شاكّاً في حصول الأثر الشرعي ؛ للشكّ في الشرط ، إلّا أنّه يكفيه قصد الأثر العرفي ، ويتبعه الشرعي إذا جمع الشرائط ، ومن هنا صحّ العقد مع من لا يرى صحّة العقد كمتعة الذمّية ونحوها ، واللَّه هو العالم .

[ عدم اشتراط تقدّم الايجاب على القبول ] :

( وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول فيه تردد ) [ 3 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( الأشبه عدم الاشتراط ) إذا لم يكن بلفظ قبلت ونحوه ممّا لا معنى له مع التقديم . ولذا كان ممنوعاً ، بخلاف غيره فإنّه يصحّ [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه للشكّ المزبور ، وكأنّه هو مبنى ما عن التذكرة ونهاية الإحكام « 1 » من أنّه لو علّقه على مشية المشتري بأن قال : بعتك هذا بألف إن شئت فقال : اشتريت ، لم نعقد . [ 2 ] خصوصاً بعد تصريح بعضهم « 2 » بصحّة قول المنكر إن كان مالي فقد بعتك ، وإن كانت زوجتي فهي طالق . [ 3 ] وخلاف والأشهر - كما قيل « 3 » - اشتراطه ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 4 » ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل في مفتاح الكرامة : « أنّه وهم قطعاً ؛ لأنّي تتبّعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة وغيره حتى النكاح فلم أجده إدّعى ذلك » « 5 » : 1 - للأصل . 2 - وكون القبول إضافة ، فلا يصحّ تقدّمها على أحد المضافين . 3 - وأنّ القبول فرع الإيجاب . [ 4 ] وفاقاً للشهيدين في اللمعة والروضة والمسالك والحواشي والدروس والفاضل في النهاية والتحرير والكفاية ومجمع البرهان « 6 » على ما حكي عن البعض ، بل قيل : إنّه ظاهر الغنية وغيرها ممّن لم يتعرّض فيه لهذا الشرط « 7 » ، بل حكي عن القاضي « 8 » أيضاً ؛ لصدق اسم العقد ، بدليل صحّته في النكاح الذي هو أشدّ احتياطاً من المقام ، ولذا قيل « 9 » : إنّه [ / البيع ] أولى منه بجواز ذلك [ / التقديم ] ، وليس هو قياساً ، فتشمله الآية حينئذٍ ، على أنّ العوضيّة من الأمور الإضافيّة المتعاكسة ، فلا مزيّة لأحدهما بالاختصاص . والإضافة والفرعيّة غير ظاهرتين في غير قبلت التي لا نزاع فيها ، وإلّا لما صحّ في النكاح ، بل يمكن أن يقال : إنّه يصير المشتري موجباً والبائع قابلًا ، أو يقال : إنّ تبعيّة القبول للإيجاب إنّما هي على سبيل الفرض والتنزيل ، لا تبعيّة اللفظ حتى يمتنع التقديم عقلًا ، ولا القصد القصد ، فإنّه ربّما انعكس الأمر ، وإنّما هي بأن يجعل القابل نفسه متناولًا ما يلقى إليه من الموجب والموجب مناولًا ، كما يقول السائل مُنشئاً : أنا راضٍ بما تعطيني ، وقابل لما تمنحني ، فهو متناول قابل ، قدّم إنشاءه أو أخّره ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 9 - 10 . نهاية الإحكام 2 : 451 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 65 - 66 . ( 3 ) المختلف 5 : 52 . ( 4 ) نقله في المسالك 3 : 153 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 164 ، 165 . ( 6 ) اللمعة : 104 . الروضة 3 : 225 . المسالك 3 : 153 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 4 : 165 . الدروس 3 : 191 . نهاية الإحكام 2 : 448 . كفاية الأحكام 1 : 449 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 145 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 164 ، 165 . ( 8 ) نقله في المختلف 5 : 52 . ( 9 ) التنقيح 2 : 24 .