. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المسامحة ، جاء حكم المعاطاة ، وعلى الأوّل فإن صرّح فيها بإلحاق بيع أو غيره بنى عليه ، وإلّا فالبيع أصل في المعاوضة على الأعيان ، مقدّم على الصلح والهبة المعوّضة والإجارة في نقل المنافع مقدّمة على الصلح والجعالة ، ثمّ اللزوم ليس من المقتضيات الأصليّة ، وإنّما هو من التوابع واللواحق الشرعيّة ، فقصده غير مخلّ لم وإن يصادف محزّه » « 1 » .
وفيه نظر من وجوه لا يخفى عليك جملة منها بعد الإحاطة بما ذكرناه ، خصوصاً فيما ذكر أنّه الأقوى ؛ ضرورة أنّه إن كان المراد ذلك في مطلق المعاطاة حتى التي قصد المتعاطيان فيها البيعيّة مثلًا ، ففيه - أنّه إن لم يلحقها بالبيع مثلًا ، ولم يجر عليه أحكامها - : إنّه يلزم كثير ممّا تقدّم سابقاً في الإيراد على القول بالإباحة ، من عدم تبعيّة العمل للقصد ، ومن ثبوت أحكام جديدة لا دليل عليها . ولئن سلم إثبات بعضها بالسيرة المعتبرة فلا يجري في إثبات غيره ، وإن ألحقها به في الاسم دون الحكم فهو أغرب من سابقه ؛ ضرورة اقتضائه مخالفة جميع ما دلّ على اعتبار المعلوميّة فيه ، والتقابض في الصرف منه ، والقبض في السلم والربا وغير ذلك .
ودعوى حصول السيرة القطعيّة على عدم اعتبار شيء من ذلك في خصوص هذا القسم من البيع مثلًا ، بديهيّة الفساد ، بل لا ينبغي صدورها من متفقّه فضلًا عن الفقيه الماهر .
نعم قد تسلّم في بعض أفراد الجهالة ، فيختصّ الحكم به دون غيره ، مع فرض كونها سيرة معتدّاً بها ، لا أنّها سيرة أعوام يتسامحون في الشرع وأحكامه ، كما هو المشاهد في كثير من أفعالهم المخالفة لما ذكره الأصحاب وأجمعوا عليه ، ولو أنّ مثل هذه السير ونحوها معتبرة لحصل دين جديد غيرَ ما جاء به محمّد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره أخيراً : من أنّ اللزوم إلى آخره ففيه : أنّ قصده إن وقع لا بعنوان التقويم للفعل بل كان نحو الاعتقاد المقارن فهو كذلك ، وإلّا كان مخلّاً ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كقصد الملك . وخروجه في نفسه لا ينافي إدخال المعامل إيّاه في معاملته ، على وجه يكون كالشرط في النقل والانتقال ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
وقد ظهر لك من ذلك كلّه حكم جميع ما يتصوّر وقوعه من الناس .
وأمّا تحرير أنّ الغالب منهم وقوع قسم خاصّ من الأقسام المذكورة فلا فائدة فيه ، بعد ظهور حكم الجميع لديك ، وإن كان ظاهر المبسوط « 2 » أنّ الذي في أيديهم الصورة الأولى .
لكن لا يخفى عليك ما فيه .
بل يمكن دعوى أنّ الغالب الصورة الثانية ، خصوصاً في الأمور الجليلة .
وعلى كلّ حال فهو خلاف في موضوع ، لا في أصل المسألة ، بمعنى أنّه يقول : بالإباحة فيما قصد به المتعاطيان البيعيّة ، كما يوهمه تحرير النزاع في كلام المتأخّرين ، ولعلّه من غرائب الاشتباهات ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 31 - 32 .
( 2 ) المبسوط 2 : 87 .