شيئاً ليتناول عوضه فيدفعه إليه [ 1 ] ، [ ولا يمكن جعله بيعاً ، بل توجب الإباحة ] .
رابعها : أن يقصد الملك المطلق .
ولا ريب في فساده عند من اعتبر الصيغة الخاصّة في ملك المعاوضة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ القائل باشتراط الصيغة في البيع يشرعه أيضاً على جهة الإباحة التي هي كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط ، فغيرها محتاج إلى قصد آخر ، بخلافها فإنّه يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق ، ويمكن أن يكون هذا مراد الشيخ « 1 » وغيره في المثال الذي ذكروه من إعطاء البقلي شيئاً ، أو يكون مرادهم الصورة الأولى .
وعلى كلّ حال ، فالقول بمشروعيّته عندهم ممكن ، بل لعلّ القائل بعدم شرطيّة الصيغة يشرعه أيضاً كذلك أي على الإباحة ؛ ضرورة عدم إمكان جعله بيعاً بعد فرض عدم قصد التسليط على جهة الملك .
[ 2 ] لانتفاء المشروط حينئذٍ بانتفاء شرطه .
أمّا القائل بعدم اشتراطه فقد يقول بصحّته وتنزيله على البيع ، بناءً على أنّه الأصل في نقل الأعيان ، ولا يخرج عنه إلّابقصد غيره ، كما صرّح به بعض مشايخنا « 2 » .
لكن قد يناقش في ثبوت الأصل المزبور بعدم الدليل عليه ، ومطلق النقل جنس مشترك بينه وبين الصلح والهبة بعوض ، فلا يتشخّص إلّابقصده .
ولذا لا يكفي في صيغة البيع ملّكتك ونحوها ، وقد يقول : بصحّته على أن يكون من الهبة المعوّضة . وفيه . أنّها محتاجة إلى القصد أيضاً .
وأولى من ذلك دعوى كونها معاوضة مستقلّة لا تدخل تحت اسم شيء من المعاوضات .
لكن فيه : أنّه لا دليل عليه ، بل ظاهر حصر الأصحاب النواقل فيما ذكروه من الأمور المخصوصة خلافه ، مضافاً إلى أصالة عدمه .
اللهمّ إلّاأن يستند فيه إلى السيرة ، وإن كان دون إثباتها على وجه تكون معتبرة خرط القتاد .
ومن الغريب أنّ بعض مشايخنا اختار ذلك [ / معاوضة مستقلّة ] في المعاطاة مطلقاً ، بعد أن اختار إفادتها للملك ، قال : « وهل هي داخلة في اسم المعاملة التي جاءت في مقامها ، فتجري فيها شرائطها وأحكامها الظاهر من جماعة من الأصحاب اختيار ذلك ، فتجري فيها قائمة مقام البيع [ مثلًا ] أحكام الشفعة والخيار والصرف والسلم وبيع الحيوان والثمار وجميع شرائطه سوى الصيغة ، ولم يقم على ذلك شاهد معتبر من كتاب أو سنّة أو إجماع ، والأقوى أنّها قسم آخر بمنزلة الصلح والعقود الجائزة ، ويلزم فيها ما يلزم فيها ، فتصحّ المعاطاة على المشاهد من مكيل أو موزون من غير اعتبار مكيال وميزان ، وبنحو ذلك جرت عادة المسلمين ، نعم لو أرادوا المداقّة بنوا على إيقاع الصيغة والمحافظة على الشروط ، فالظاهر أنّه متى جاء بالفعل مستقلّاً أو مع ألفاظ لا تستجمع الشرائط مقصوداً بهما
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 87 .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 28 .