. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالشبهة ، والجاني والمتلف جانياً على مال الغير ومتلفاً له . 7 - ومنها : أنّ النماء الحادث قبل التصرّف إن جعلنا حدوثه مملّكاً دون العين فبيعد أو معها فكذلك ، وكلاهما منافٍ لظاهر الأكثر ، وشمول الإذن له خفيّ . 8 - ومنها : قصر التملّك على التصرّف ، مع الاستناد فيه إلى الإذن من المالك ، فيرجع إلى كون المتصرّف في تمليكه نفسه موجباً قابلًا ، وذلك جارٍ في القبض ، بل هو أولى منه ؛ لاقترانه بقصد التمليك دونه « 1 » ، وإن كان ستعرف إمكان الجواب عن جملة منها . بل عن حواشي الشهيد : « أنّه لا يجوز أن يخرج ما يؤخذ بالمعاطاة في زكاة أو خمس أو ثمن الهدي قبل التلف أي تلف العين الأخرى » إلى أن قال : « ولو اشترى أمة بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن ، فإن وطئ كان شبهة » « 2 » . وإن كان الأقوى خلافه في الصورة الأولى من المعاطاة فضلًا عن الثانية . إلّاأنّه على كلّ حال لا ريب في أنّ حمل كلام قدماء الأصحاب على ما ذكرناه ، من أنّ مرادهم بيان قابليّة الأفعال للإباحة لو قصداها ، وأنّ ذلك مشروع دون التمليك البيعي مثلًا خير من ذلك ، لا لصعوبة الجواب عنها فإنّك ستعرفه لو قرّر الاعتراض بها على الصورة الأولى ، بل لأنّ الواقع خلافه ، وغرابة نفس الدعوى ، وهي إثبات أمر غير ما قصده المتبايعان بلا داع ولا دليل ، بل مقتضى الأدلّة جميعها خلافه فلابدّ من حمل مرادهم على ما ذكرناه لا أنّ مرادهم الإباحة فيما قصد به المتعاملان إنشاء البيع مثلًا ، بل ليس هو إلّاالفساد حينئذٍ ، كما صرّح الفاضل في النهاية « 3 » . فما عساه يظهر من المتأخّرين ومتأخّريهم من أنّ محلّ النزاع فيما قصد به البيع مثلًا من الأفعال وغير الأقوال المخصوصة مع جميع شرائط البيع عدا الصيغة وأنّ المعظم يقولون بالإباحة فيه ، والكركي « 4 » ومن تابعه بالبيع المتزلزل ، والفاضل في النهاية بالبيع الفاسد « 5 » كما ترى ، بل يمكن دعوى القطع بفساده بأدنى تأمّل ، وأنّه لا ينبغي أن ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم ، بل لا مناص من القول بالفساد فيه لمن اشترط الصيغة في الصحّة ، فضلًا عمّن جعله عبارة عنها . نعم يشرع عنده التعاطي بقصد الإباحة على معنى إباحة كلّ منهما التصرّف للآخر على جهة المعاوضة ، من غير فرق بين أنواع التصرّفات ما توقّف منها على الملك وغيره ، وعلى معنى إباحة إيقاعها للمباح له لا المبيح ، فتجري عليها حينئذٍ أحكام الإباحة المجّانيّة من اللزوم بالتلف ، وأحكام المعاوضة من تعيين العوض بالمسمّى وأحكام أعتق عبدك عنّي وبع هذا المال لك ونحوه ، ممّا يفيد الملك الضمني بوقوع التصرّف ، بناءً على جريانه على القواعد ؛ ضرورة انحلال الإباحة بالعوض على الوجه المزبور إلى ذلك كلّه ، فليس لها حكم جديد مستنكر . ولو فرض فإن قام عليه دليل خاصّ من إجماع أوسيرة قطعيّة قبل ، وإلّا فلا ، كما أنّ المتّجه في البيع المتزلزل نحو ذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّه كلّ ما يفرض ممّا هو مفيد للملك في الإباحة ، يفرض مثله بالنسبة إلى اللزوم . وحاصله أنّ كلّ ما كان مفيداً لذلك ودالّاً عليه ولو من مقتضى بناء المعاملة عليه على وجه يجري على الضوابط في غيره ممّا ملك متزلزلًا كالمال الموهوب ونحوه لا مثل المبيع بالخيار الذي يرجع الجواز فيه إلى العقد فلا يلزمه التلف ونحوه ، أو كان عليه دليل من إجماع أو سيرة قطعيّة قلنا به ، وإلّا كان محلّاً للمنع .
فلا يرد أنّ كثيراً ممّا لزم به القائل بالإباحة يجري أيضاً على البيع المتزلزل .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما قاله كاشف الغطاء .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 158 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 449 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 449 .