تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ولكنّ الإنصاف بعد ذلك كلّه أنّه لا جزم بعدم اعتبارها [ / الصيغة ] في الصحّة [ للعقد ] [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل ستعرف فيما يأتي ما يؤيّده ويشهد له ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه ، خصوصاً بملاحظة ردّ الأصحاب على ما توهمه عبارة المفيد من عدم اعتبار الصيغة ، حتى رموه بقوس واحد ، ونسبه بعضهم إلى الشذوذ ونحوه . واحتمال أنّ ذلك منهم للردّ عليه بالنسبة إلى دعوى عدم اعتبارها في اللزوم لا بالنسبة إلى عدم اعتبارها في الصحّة ، يدفعه حسن التأمّل في كلامهم ومشهوريّة شرطيّة الصيغة للبيع حتى جعل عبارةً عنها ، كما سمعته من الذين من جملتهم من أثبت المعاطاة وآخر جعلها من أركانه ، ومن المعلوم أنّه لا يناسب هؤلاء إثباتهم المعاطاة بالصورة المفروضة ؛ ضرورة وضوح منافاة ذلك لما ذكروه من الشرطيّة والركنيّة ، فضلًا عن كونه عبارة عنها كما هو واضح . وعلى كلّ حال فالغرض أنّ ذلك أي اشتراط الصيغة في الصحّة وعدمه يمكن أن يكون محلّاً للنزاع على الوجه الذي ذكرناه . وأمّا دعوى أنّ النزاع فيما إذا قصد المتعاقدان . بفعلهما البيع مثلًا على حسب البيع بالصيغة وكان جامعاً للشرائط عدا الصيغة فهل يقع ذلك بيعاً أو يكون إباحة أو يقع بيعاً فاسداً ؟ كما وقع من المتأخّرين ، فلا أعرف للثاني منها وجهاً على هذا التقدير ، فضلًا عن نسبته إلى المشهور ، بل الإجماع ؛ ضرورة أنّهم إن أرادوا أنّها من المالك فالفرض عدمها ، لكون المقصود له أمراً خاصّاً لم يحصل ، فارتفع الجنس بارتفاعه ، وإن أرادوا بها إباحة شرعيّة فهو مع أنّه من الغرائب - بعد أن جعل الشارع أمر المال إلى مالكه ، وأنّه هو المسلّط عليه « 1 » ، وأنّه لا يحلّ إلّابطيب نفسه « 2 » - لا دليل عليها ؛ إذ هو إن كان السيرةَ فمعلوم اقتضائها الملكيّة ، ولذا يجرون على المأخوذ بها جميع أحكام الأملاك . ومن هنا قال بعض « 3 » مشايخنا في ردّ من قال بالإباحة في الفرض المزبور [ أي قصد البيع بالفعل ] بأنّه يلزم إمّا إنكار ما جاز بديهة ، أو إثبات قواعد جديدة : 1 - منها : أنّ العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود وقصد الملك والتمليك عند المعاملة والبناء عليها - لا محض الإباحة - لا ينافيها . 2 - ومنها : أنّ إرادة التصرّفات من المملّكات ، فتملّك العين أو المنفعة بإرادة التصرّف بهما أو معه دفعة وإن لم يخطر ببال المالك الأوّل الإذن في شيء من هذه التصرّفات ؛ لأنّه قاصد للنقل من حين الدفع ، وأنّه لا سلطان له بعد ذلك ، بخلاف من قال : اعتق عبدك عنّي وتصدّق بمالي عنك . 3 - ومنها : أنّ الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والنفقات وحقّ المقاسمة والشفعة والمواريث والربا والوصايا ممّا تتعلّق بما في اليد مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرّف به أو عدم العلم به ، فينفي بالأصل ، فتكون متعلّقة بغير الأملاك ، وأنّ صفة الفقر والغناء تترتّب عليه كذلك ، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك . 4 - ومنها : كون التصرّف من جانب مملّكاً للجانب الآخر ، مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف . 5 - ومنها : جعل التلف السماوي من جانب مملّكاً للجانب الآخر ، والتلف من الجانبين معيّناً للمسمّى من الطرفين ، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت ، ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها فالقول : بأنّه المطالب لأنّه تملّك بالغصب أو التلف في يد الغاصب غريب ، والقول بعدم الملك بعيد جدّاً ، مع أنّ التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فهو عجيب ، ومعه بعيد ؛ لعدم قابليّته حينئذٍ وبعده ملك معدوم ، ومع عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر بغير عوض ، ونفي الملك مخالف للسيرة وبناء المتعاملين . 6 - ومنها : أنّ التصرّف إن جعلناه من النوافل القهريّة فلا يتوقّف على النيّة ، فهو بعيد ، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غيرها واطئاً
هامش
( 1 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ح 1 ، 3 . ( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 23 - 27 .